(( أَعْطَيْتَ هَؤُلَاءِ قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، وَأَعْطَيْتَنَا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، وَنَحْنُ كُنَّا أَكْثَرَ عَمَلًا ) )استدل به أبو حنيفة على أنَّ أول وقت العصر إذا صار ظل كل شيءٍ مثليه [1] ، وإلا لم يكن عمل النصارى أكثر من عمل المسلمين، وأجاب عنه بعضهم: بأنَّ هذا مقول أهل الكتابين، فنسبة وقت العصر إنَّما هو إلى ما مضى من النهار كله [2] ، وليس بشيء؛ لأنَّ كل طائفة تزعم أنَّهم أكثر عملًا بانفرادها، ومنهم من منع عدم الزيادة، وإن قلنا أن أول وقت العصر مصير كل شيء مثله، وأنه يقطع الشبهة.
وقد سألت من هو علمٌ في علم الميقات فرأيته جازمًا به، فلا حاجة إلى ما قيل [3] .
أحسن ما يقال: إنَّ كلام أهل الكتابين ليس إلا في كثرة العمل، ويجوز أن يكون العمل كثيرًا، وإن كان الزمان أقل.
(( قَالَ: هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ أَجْرِكُمْ مِنْ شَيْءٍ؟، قَالُوا: لَا، قَالَ: فَهُوَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ ) )إشارة إلى الزائد على الأجر، والضمير له، وقيل: إلى المجموع.
الحميدية
[102/ب]
وفيه أنَّ الكلَّ وإن كان/ فضلًا من الله، إلا أنَّه بعدما سمَّاه أجرًا فلا وجه لإدخاله في الفضل.
558 - (( أَبُو كُرَيْبٍ ) )بضم الكاف على وزن المصغَّر، محمَّد بن العلاء [4] .
(( أَبُو أُسَامَةَ ) )بضم الهمز حماد بن أسامة [5] .
(1) مختصر اختلاف العلماء للطحاوي اختصار الجصاص: ج 1/ 194، تحفة الفقهاء للسمر قندي: ج 1/ 100.
(2) نقله العيني عن أبي زيد الدبوسي: عمدة القاري: ج 5/ 52.
(3) مفهوم الكلام أنه جزم بأن وقت العصر أقل وأقصر من وقت الظهر، ولا أظنه يسلم في كل مكان وزمان.
(4) محمد بن العلاء بن كريب الهمداني، أبو كريب الكوفي، مشهور بكنيته، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومائتين، وهو بن سبع وثمانين سنة، [ع] . (التقريب: ج 1/ 500/6204) .
(5) حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي، أبو أسامة مشهور بكنيته، ثقة ثبت ربما دلس، وكان بآخره يحدث من كتب غيره، من كبار التاسعة، مات سنة إحدى ومائتين وهو ابن ثمانين، [ع] . (التقريب: ج 1/ 177/1487) .