(( أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - شُغِلَ عَنْهَا لَيْلَةً ) )أي: عن الخروج إلى العشاء، قال الجوهري: يقال شغل وأُشغل، والثاني لغة رديئة [1] ، وقد جاء في بعض الروايات أنه كان في أمر الجيش [2] .
(( حَتَّى رَقَدْنَا فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا، ثُمَّ رَقَدْنَا، ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا ) )وهذا يدلُّ على غلبة النوم، واستغراقهم فيه عند من له ذوق في درك خواص التراكيب.
وقال بعضهم: قوله: (( ثم استيقظوا ) )لا يدلُّ على أنهم استغرقوا في النوم الذي يزيل العقل؛ لأنَّ العرب تقول استيقظ من سِنَتِهِ وغَفْلَتِهِ [3] ، وهذا كلام في غاية السقوط إذ الاستدلال على الاستغراق ليس بلفظ الاستيقاظ وحده، بل من قوله: (( رقدنا واستيقظنا ) )، على أنَّ قوله: النوم يزيل العقل ليس بصواب؛ لأنَّ النوم إنما يبطل الإدراكات بالحواس الظاهرة، ولذلك قال بعض الحنفية: قراءة النائم تقوم مقام القراءة [4] .
(( قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قلتُ لِعَطَاءٍ ) )هو ابن {أبي} [5] رباح، أي: قلتُ له: أما سمعته من نافع، عن ابن عمر؟.
571 - (( قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ) )أي: مثلَ ما سمعتَ أنتَ من نافعٍ عن ابن عمر: أنَّ الناس ناموا ثم استيقظوا ثم رقدوا.
(( قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَخَرَجَ رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ الْآنَ يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ: لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ أَنْ
(1) الصحاح للجوهري: 4/ 1735، مادة: شغل.
(2) أخرجه أحمد عن أبي الجواب، حدثنا عمار بن رزيق، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: جهز رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشًا ليلة حتى ذهب نصف الليل، أو بلغ ذلك، ثم خرج فقال: (( قد صلى الناس ورقدوا، وأنتم تنتظرون هذه الصلاة، أما إنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتموها ) )وهذا إسناد قوي على شرط مسلم. أبو الجواب: هو أحوص بن جَوَّاب، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو سفيان: هو طلحة ابن نافع. مسند أحمد بن حنبل: ج 3/ 367/14992.
(3) في حاشية الأصل: يرد على الكرماني، 4/ 214.
(4) انظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق لابن نجيم: ج 1/ 311.
(5) ساقط من جميع النسخ التي بين يدي، وما أثبته من كتب التراجم. التقريب: ج 1/ 391/4591.