قال بعضهم: فإن قلتَ: هذا التفضيل أمر ظاهر معناه.
قلتُ: معناه أنَّ الذي يصليها آخر الوقت مع الإمام أفضل من الذي يصلها وحده في وقت الاختيار، والذي يصليها منتظرًا مع الإمام أفضل من الذي يصليها أيضًا مع الإمام بدون الانتظار [1] .
وهذا غلط في الموضعين، فإنَّ الكلام إنَّما هو فيما إذا لم يُجاوز وقت الاختيار، دلَّ عليه حديث أبي ذرٍّ في مسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يميتون الصَّلاة؟، قلتُ: فما تأمرني؟، قال: صلِّ الصَّلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم فصلِّ، فإنها لك نافلة ) ) [2] .
وأمَّا قوله: الذي يصليها مع الإمام منتظرًا أفضلُ من الذي يصلي مع الإمام بدون الانتظار، يردُّه قوله: (( حتى يصليها مع الإمام ) )صريحٌ في أنَّه صلاها منفردًا، وأمَّا الذي صلاها مع الإمام في أوَّل الوقت فلاشكَّ أنَّه أفضل.
(1) الكرماني:5/ 41.
(2) صحيح مسلم: ج 1/ 448/648، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب كراهية تأخير الصلاة عن وقتها المختار وما يفعله المأموم إذا أخرها الإمام.