فهرس الكتاب

الصفحة 631 من 1172

(( الْإِمَامُ الْعَادِلُ ) )وفي رواية الموطأ العدل [1] ، وهو أبلغ، والمراد من الإمام السلطان، والعدل الحكم على موجب الشَّرع.

(( وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ ) )وفي بعضها (( في عبادة الله ) ) [2] ، وقيَّدَ الشباب؛ لأنَّ النفس في حالة الشباب نارها مشتعلة، فالرجل من قدر على قهرها بخلاف الشيخ.

(( وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ ) )أي: بالمسجد، وإنما اختار (( في ) )لدلالته على التمكن والاستغراق، واللام للجنس أو للاستغراق.

(( وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللهِ ) )أي: في ذات الله خالصًا، أصله اللام وأشارت (( في ) )لدلالته على التمكن مبالغةً.

الأصل

[237/أ]

(( اجْتَمَعَا / عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ ) )إنما ذكر التفرق؛ لأنَّ مناط الحُبِّ في الله حالة الغيبة، وحفظ الوُدِّ فيها شأن الصَّادقين في المحبَّة.

(( وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللهَ ) )وإذا انضمَّ إلى الجمال الحسبُ الفاخرُ زادت موجبات الميل ودواعي الهوى./

الحميدية

[113/أ]

(( وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ أَخْفَى ) )وفي رواية البخاري في أبواب الزَّكاة (( فأخفى ) ) [3] ، فدلَّ على أنَّ الراوي حذف الفاء هنا، وفي رواية الأصِيلي: (( إخفاء ) )بصيغة المصدر [4] .

(( حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ ) )كلام على طريقة المثل، أي: يكون إخفاؤها بحيث لو كانت شماله ذات عقل وفهم لم تعلم بذلك.

واتفق أهل العلم على أنَّ هذا إنما هو التطوُّع، وأمَّا الصَّدقة الواجبة فالأفضل فيها الإظهار، إذ لا رياء في الفرائض، وربَّما اقتدى به غيره، ولئلاَّ يُتَّهم بمنع الزَّكاة [5] .

(1) قال الحافظ: ذكر ابن عبد البر أنَّ بعض الرواة عن مالك رواه بلفظ (( العدل ) )قال: وهو أبلغ، لأنَّه جعل المسمى نفسه عدلا. (فتح الباري: ج 2/ 144) ، قال ابن عبد البر: وأكثر رواة الموطأ في هذا الحديث إمام عادل، وقد رواه بعضهم عدل، وهو المختار عند أهل اللغة. التمهيد لابن عبد البر: ج 2/ 279.

(2) صحيح البخاري: ج 2/ 517/1357، متاب الزكاة، باب الصدقة باليمين.

(3) السابق.

(4) أشار إليها في السلطانية وأنها للأصيلي:1/ 133.

(5) قال الحافظ: ذهب الجمهور إلى أن قوله تعالى: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} البقرة: 271 الآية. نزلت في صدقة التطوع، ونقل الطبري وغيره الإجماع على أن الإعلان في صدقة الفرض أفضل من الإخفاء، وصدقة التطوع على العكس من ذلك، ونقل أبو إسحاق الزجاج: أن إخفاء الزكاة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كان أفضل، فأما بعده فإن الظن يساء بمن أخفاها فلهذا كان إظهار الزكاة المفروضة أفضل، قال ابن عطية: ويشبه في زماننا أن يكون الإخفاء بصدقة الفرض أفضل، فقد كثر المانع لها وصار إخراجها عرضة للرياء، انتهى. وأيضًا فكان السلف يعطون زكاتهم للسعاة وكان من أخفاها أتهم بعدم الإخراج، وأما اليوم فصار كل أحد يخرج زكاته بنفسه فصار إخفاؤها أفضل والله أعلم، وقال الزين ابن المنير: لو قيل أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال لما كان بعيدًا، فإذا كان الإمام مثلا جائرًا ومال من وجبت عليه مخفيًا فالإسرار أولى، وإن كان المتطوع ممن يقتدي به ويتبع وتنبعث الهمم على التطوع بالإنفاق وسلم قصده فالإظهار أولى، والله أعلم. فتح الباري: ج 3/ 289.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت