قال: ويقوله الإمام والمأموم، لما ثبت أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقولهما، وقد قال: (( صلُّوا كما رأيتموني أُصلِّي ) ) [1] [2] .
وقال أبو حنيفة، ومالك: لا يقوله الإمام بل، يقتصر على سمع الله لمن حمده [3] .
فإن قلتَ: ليس في الحديث ذكر التكبير الذي ترجم له.
قلتُ: هذا على دأبه في الاستدلال بالخفي، فإنَّ الحديث الذي بعده من رواية أنس أيضًا فيه ذكر التكبير، أَخَّرَ ذلك الطريق ليكون مشتملًا على زيادةِ فائدةٍ، وفي الطريق الأوَّل رواية الزهري عن أنس بلفظ أخبرني، وفي الثانية بلفظ عن، والأوَّل أقوى، قَدَّمَهُ لذلك أيضًا.
هذا ويجوز أن يكون مذهب البخاري عدم إيجاب التكبير، كما هو مذهب الزهري، وأبي حنيفة، وابن المسيب، وغيرهما [4] .
فإن قلتَ: مالدليل على الوجوب؟.
قلتُ: صيغة الأمر، فإنها تدلُّ على الوجوب عند عدم الصارف.
فإن قلتَ: ليس في الحديث أمر بالتكبير.
الأصل
[251/أ]
قلتُ: أمر المأموم بالتكبير بعد الإمام يدلُّ على وجوبه على الإمام من باب الأولى، وأمَّا الدلالة على وجوبه على المنفرد فلما سيأتي من حديث المسيء صلاته [5] ، /هذا محصِّل كلامهم في هذا المقام، وفيه نظر، إذ لو كان أمر المأموم بشيء مستلزمًا لوجوبه على الإمام لكان قوله: (( ولك الحمد ) )واجبًا عليهما لكون المأموم مأمورًا به في نفس الحديث، والصَّواب أنَّ هذا على دأبه/ من الإشارة إلى الدَّليل في الترجمة ليفحص عنه، والدَّليل على الإيجاب /الأمر به في حديث المسيء صلاته كما سيأتي عن قريب.
(1) السابق.
(2) سبق في حديث رقم: (631) .
(3) المبسوط للسرخسي: ج 1/ 32، الذخيرة للقرافي: ج 2/ 218.
(4) الأوسط لابن المنذر: ج 3/ 77، مختصر اختلاف العلماء للطحاوي اختصار الجصاص: ج 1/ 279.
(5) سيأتي في حديث رقم: (757) .