فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 1172

وقال أبو أحمد بن عدي سمعت الحسن بن الحسين البزار يقول سمعت إبراهيم بن معقل النسفي يقول سمعت البخاري يقول: (( ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح، وتركت من الصحيح حتى لا يطول ) ) [1] .

إذًا فقد التزم البخاري في صحيحه الصحة، وأنه لا يورد فيه إلا حديثًا صحيحًا، وهذا أصل موضوعه، وهو المستفاد من تسميته، ومما نقل عنه من رواية الأثمة صريحًا [2] .

ولما أخرجه للناس وأخذ يحدث به، طار في الآفاق أمره، فهرع إليه الناس من كل فج يتلقونه عنه، حتى بلغ من أخذه نحو من سبعين ألفًا [3] .

وانتشرت نسخ الصحيح في الأمصار، وعكف الناس عليه حفظًا ودراسة وشرحًا وتلخيصًا، وكان فرح أهل العلم به عظيمًا.

اشتهر البخاري بالفقه، واعترف له بالاجتهاد، حتى قال نعيم بن حماد [4] : محمد ابن إسماعيل البخاري فقيه هذه الأمة، وسماه شيخه محمد بن بشار [5] : سيد الفقهاء [6] .

قصد البخاري في صحيحة إلى إبراز فقه الحديث الصحيح واستنباط الفوائد منه، وجعل الفوائد المستنبطة تراجم للكتاب، ولذلك فإنه يذكر متن الحديث بغير إسناد، وقد يحذف من أول الإسناد واحد فأكثر، وهذان النوعان يعرفان بالتعليق.

(1) مقدمة فتح الباري: ج 1/ 13.

(2) مقدمة فتح الباري: ج 1/ 5.

(3) البداية والنهاية: ج 11/ 25.

(4) نعيم بن حماد بن معاوية بن الحارث الخزاعي، أبو عبد الله المروزي، نزيل مصر، صدوق يخطئ كثيرًا، فقيه عارف بالفرائض، من العاشرة، مات سنة ثمان وعشرين ومئتين على الصحيح، وقد تتبع بن عدي ما أخطأ فيه، وقال: باقي حديثه مستقيم، [خ مق د ت ق] . (التقريب: ج 1/ 564/7166) .

(5) محمد بن بشار بن عثمان العبدي البصري، أبو بكر، بندار، ثقة من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين، وله بضع وثمانون سنة، [ع] . (التقريب: ج 1/ 469/5754) .

(6) تاريخ بغداد: ج 2/ 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت