وفي الغريبين: أنَّه الصنم [1] ، وهذا هو المراد في الحديث، لكونه جُمع مع ذكر الشمس والقمر.
الأصل
[266/ب]
(( وَتَبْقَى هَذِهِ الْأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا ) )الحكمة في بقاء المنافقين بين المؤمنين كونهم كانوا معهم ظاهرًا، فأرادوا أن يتستروا على ذلك / النَّمط الذي كانوا يتسترون في الدنيا.
(( فَيَأْتِيهِمُ اللهُ فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا ) )الإتيان نوع من الانتقال، وهو محال عليه تعالى، فالمراد الظهور؛ لأنَّه من لوازمه.
(( فَيَأْتِيهِمُ اللهُ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا ) )إنَّما أنكروا أوَّلًا لأنَّه لم يكن على النَّعت الذي آمنوا به، فلمَّا تجلَّى لهم على ذلك النَّعت من غير كيف وجهة، ليس كمثله شيء عرفوه.
فإن قلتَ: من القائل أوَّلًا: أنا ربُّكم؟.
قلتُ: قيل: ملك من الملائكة، أو جسم آخر يُنطقه الله تعالى.
فإن قلتَ: كيف يقول الملك: أنا ربُّكم؟.
قلتُ: إذا كان ذلك القول بأمر الله فلا إشكال، لأنَّ مدار الحسن والقبح على أمره تعالى ونهيه، وما يقال: أنَّ هذه صغيرة، والملائكة ليسوا معصومين من الصَّغائر، ممنوع بمقدِّمتيه [2] ، لأنَّ هذا الكلام كفر لو لم يكن بأمر الله.
الثاني: أنَّ الملائكة معصومون من الصغائر {لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} التحريم: 6. /قال العلماء: وهذا آخر ما يمتحن به المؤمنون [3] .
(1) الغريبين في القرآن والحديث: لأبي عبيد أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الهروي (ت:401 هـ) ، طبع بتحقيق أحمد فريد المزيدي، المكتبة العصرية ببيروت: 4/ 1174. وانظر: غريب الحديث للحربي: ج 2/ 644، تفسير غريب ما في الصحيحين البخاري ومسلم: ج 1/ 278، غريب الحديث لابن الجوزي: ج 2/ 34.
(2) في حاشية الأصل: قائله الكرماني: 5/ 161.
(3) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم: ج 3/ 19، لباب التأويل في معاني التنزيل للخازن: ج 7/ 138.