فهرس الكتاب

الصفحة 847 من 1172

المكية

[277/ب]

(( فَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ ) )هو الجسر الممدود على جهنَّم عافنا الله منها، أحدُّ من السَّيف، وأدقُّ من الشعر، كذا رواه مسلم عن أبي سعيد الخدريِّ [1] .

قال بعض المحققين: هو الشرع المطهَّر، يجعله الله في صورة الجسم كما يجعل الأعمال في صور الأجسام في الميزان، ودقَّته إشارة إلى دقَّة أمر الشَّرع، ولذلك قال سيِّد الرُّسل: شيَّبتني هود وأضرابها [2] ، إشارة إلى قوله تعالى: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ} هود: 112.

التركية

[173/أ]

(( ظَهْرَانَيْ جَهَنَّمَ ) )تثنية الظَّهر، والنون زائدة على خلاف القياس./

فإن قلتَ: الشيء له ظهر واحد، فأيُّ معنى للتثنية؟.

قلتُ: كناية عن اتِّساع جهنَّم، وقيل: باعتبار جانبيه.

(( فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَجُوزُ بِأُمَّتِهِ مِنَ الرُّسُلِ ) )وفي رواية: يجيز [3] ، يقال: جاز المكان إذا غيَّره، وأجازه إذا خلَّفه [4] ، وفيه منقبة لهذه الأمَّة ظاهرة.

(( وَلَا يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ ) )المراد باليوم هو: ذلك الحين، وإلاَّ فالكلام واقع من غير الأنبياء في غير ذلك الحين.

(( وَكَلَامُ الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ ربِ سَلِّمْ ) )يدعون لأمَّتهم بالنجاة من ذلك الهول.

(( وَفِي جَهَنَّمَ كَلَالِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ ) )جمع كَلُّوب بفتح الكاف: حديدة معوجَّة الرأس يعلَّق عليها اللحم [5] ، والسعدان نبت معروف، أحسن مراعي الإبل [6] ، وفي المثل: مرعى ولا كالسعدان [7] .

(( تَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ ) )بفتح الطاء ويروى بالكسر، والخطف: أخذ الشيء بسرعة [8] ، والباء في أعمالهم للسببيَّة.

(1) صحيح مسلم: ج 1/ 167/183، كتاب الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية.

(2) يشير إلى حديث ابن عباس قال: قال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله قد شبت، قال: شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث ابن عباس إلا من هذا الوجه. سنن الترمذي: ج 5/ 402/3297.

(3) صحيح البخاري: ج 5/ 2403/6204، كتاب الرقائق، باب الصراط جسر جهنم.

(4) النهاية في غريب الأثر: ج 1/ 315، مشارق الأنوار على صحاح الآثار للقاضي عياض: ج 1/ 165.

(5) النهاية في غريب الأثر: ج 4/ 195، الصحاح للجوهري: 1/ 215، مادة: كلب.

(6) النهاية في غريب الأثر: ج 2/ 367.

(7) قال المفضل الضبي: زعموا أن امرأ القيس بن حجر الكندي كان مفركًا لا يكاد يحظى عند امرأة، تزوج امرأة ثيبًا فجعلت لا تُقبل عليه ولا تُريه من نفسها شيئًا مما يحب، فقال لها ذات يوم: أين أنا من زوجك الذي كان قبل؟، فقالت: مرعى ولا كالسعدان. أمثال العرب: ج 1/ 127/47.

(8) النهاية في غريب الأثر: ج 2/ 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت