فهرس الكتاب
(( فَمِنْهُمْ مَنْ يُوبَقُ بِعَمَلِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُخَرْدَلُ ) )كلا الفعلين على بناء المجهول، يقال: أوبقه أهلكه [1] ، ويروى بالثاء المثلَّثة من أوثقه قيَّده [2] ، ويخردل بالخاء المعجمة، فعن الخليل خردله: ألقاه وطرحه [3] ، وقيل: قطَّعه قطعًا صغارًا كحبِّ الخردل الذي هو مَثَلٌ في الصغر [4] ، وهذا أوفق بالكلاليب.
(( حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللهُ رَحْمَةَ مَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ) )أي: المؤمنين، فإنَّ الكافر مخلَّد بسائر النُّصوص.
(( حَرَّمَ اللهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ ) )أي: العضو الذي عليه أثر السُّجود، قال النووي: وهي الأعضاء السبعة التي يسجد عليها الساجد: القدمان، واليدان، والركبتان، والوجه [5] .
وأمَّا ما جاء في رواية مسلم: (( يحرقون إلا دارات وجوههم ) ) [6] ، فهم قوم مخصوصون، قال [7] : ولعلَّ الحكمة أنَّ أولئك لم يستعملوا بسائر الأعضاء في السُّجود على ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء [8] .
(1) النهاية في غريب الأثر: ج 5/ 145.
(2) الإيمان لابن منده: ج 2/ 789/807.
(3) العين للخليل بن أحمد: ج 4/ 334.
(4) النهاية في غريب الأثر: ج 2/ 20.
(5) شرح النووي على صحيح مسلم: ج 3/ 22، ثم قال: هكذا قاله بعض العلماء، وأنكره القاضي عياض رحمه الله، وقال: المراد بأثر السجود الجبهة خاصة.
(6) صحيح مسلم: ج 1/ 178/191، كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها.
(7) القائل النووي، انظر ما قبل السابق.
(8) صحيح البخاري: ج 1/ 280/779، كتاب الأذان، باب السجود على الأنف.