وقد ضبط بعض العلماء عدد التشهُّدات فبلغت ثلاث عشرة [1] .
والاختلاف إنَّما هو في الأفضليَّة، لا الجواز.
والتشهُّد في القعدة الأخيرة واجبة اتفاقًا [2] ، وفي الأولى سنَّة عند الشافعي [3] ، واستدلَّ بقوله صلى الله عليه وسلم: (( إذا صلَّى أحدكم فليقل التحيَّات لله ) )وهذا إنَّما يصدق على التشهُّد الأخير؛ لأنَّه في الأوَّل لا يصدق عليه أنَّه صلَّى.
وبما رواه الدارقطني [4] والبيهقي [5] عن ابن مسعود: (( كنَّا نقول قبل أن يفرض علينا التشهُّد: السَّلام على الله ) )، وقد تقدم في باب من لم ير التشهُّد الأوَّل واجبًا أنَّه ترك التشهُّد ولم يعد إليه [6] .
وكذا قال: بوجوب الصَّلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه [7] ، لما روى الدارقطني [8] والحاكم [9] عن ابن مسعود الأنصاري أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله أمَّا السَّلام عليك فقد عرفنا، فكيف نصلِّي عليك إذا نحن صلَّينا عليك في الصَّلاة؟ فقال: قولوا: اللهمَّ صلِّ على محمد .. إلى آخره.
قال النووي: وقد نسب الشافعي في إيجاب الصَّلاة عليه في الصَّلاة إلى مخالفة الإجماع [10] ، وليس كذلك؛ لأنَّه قول: الشَّعبي من التابعين [11] .
(1) قال ابن الملقن: ورد في الباب تشهدات عددتها في تخريجي لأحاديث الرافعي فبلغت ثلاثة عشر تشهدًا. التوضيح: 7/ 271، والبدر المنير: 4/ 12 - 14.
(2) اختلاف الأئمة العلماء لابن هبيرة: ج 1/ 118.
(3) المجموع: ج 3/ 412.
(4) سنن الدارقطني: ج 1/ 350، كتاب الصلاة، باب صفة التشهد ووجوبه .. ، وقال: إسناد صحيح.
(5) معرفة السنن والآثار للبيهقي: ج 2/ 39، سنن البيهقي الكبرى: ج 2/ 138/2644.
(6) سبق في حديث رقم: (830) .
(7) القائل الشافعي، شرح النووي على صحيح مسلم: ج 4/ 123.
(8) سنن الدارقطني: ج 1/ 354، وقال: هذا إسناد حسن متصل.
(9) المستدرك على الصحيحين: ج 1/ 401/988، وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
(10) نقله القاضي عياض عن الطحاوي والطبري وابن المنذر. كتاب الشفا: ج 2/ 427.
(11) شرح النووي على صحيح مسلم: ج 4/ 123.