الحميدية
[132/ب]
قال الخطابي: لما كان هذا أمرًا مختلفًا فيه جعل الحكاية عنه بلفظ الزعم/ الذي لا يكون إلاَّ في أمر يرتاب فيه. قال: ولعلَّ (( القدر ) )مُصَحَّفْ، إنما هو (( بدر ) )بالباء الموحدة وهو الطبق الذي يشبه البدر في الاستدارة [1] .
وأنا أقولُ: هذا شيء لا يعتدُّ به، أمَّا أوَّلًا: فلأنَّ جابرًا رواه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في السند الأوَّل بلفظ: (( قال ) )وكيف يعقل فيه الارتياب.
وأمَّا (( القِدْر ) )مُصَحَّفٌ: فقد سبق إليه صاحب (( المطالع ) ) [2] ، والحامل لهما على هذا القول ما في رواية مسلم: (( من أكلهما فليمتهما طبخًا ) ).
والجواب عنه أنَّ ما في القدر لا يلزم أن يكون مطبوخًا، ولئن سلم لا يلزم أن يكون الطبخ على وجه يذهب نتنه، على أنَّ لفظ: (( بدر ) )لم تأت به رواية يعتدُّ بها، قال شيخنا: ورواية القدر أصحُّ [3] .
(( خَضِرَاتٌ ) )بفتح الخاء وكسر الضاد، وبضمها وضمِّ الضاد.
(( كُلْ فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لَا تُنَاجِي ) )يريد الملائكة، فإنَّه كل ساعة بصدد مجيء جبرائيل.
الأصل
[277/أ]
(( وَلَمْ يَذْكُرِ اللَّيْثُ، وَأَبُو صَفْوَانَ، قِصَّةَ الْقِدْرِ ) )/.
(( أَبُو صَفْوَانَ ) )هو عبد الله بن سعيد الأموي [4] .
(( أَبُو مَعْمَرٍ ) )بفتح الميمين بينهما عين ساكنة، عبد الله بن عمرو بن أبي الحجَّاج [5] .
(( فَلَا يَقْرَبْنَا، ولَا يُصَلِّيَنَّ مَعَنَا ) )هذه الرواية أعمُّ؛ لأنَّها تشمل حالة الصَّلاة وغيرها، والمسجد وغيره.
(1) أعلام الحديث للخطابي: 1/ 559.
(2) مطالع الأنوار على صحاح الآثار (مخطوط) لابن قرقول إبراهيم بن يوسف الوهراني الحمزي (ت: 569 هـ) .
(3) فتح الباري: ج 2/ 342.
(4) عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان، أبو صفوان الأموي الدمشقي، نزيل مكة، ثقة، من التاسعة، مات على رأس المائتين، [خ م د ت س] . (التقريب: ج 1/ 306/3357) .
(5) عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج التميمي، أبو معمر المقعد المنقري بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف، ثقة ثبت، رمي بالقدر، من العاشرة، مات سنة أربع وعشرين ومائتين، [ع] . (التقريب: ج 1/ 315/3498) .