(( إِذَا اسْتَأْذَنَكُمْ نِسَاؤُكُمْ بِاللَّيْلِ إِلَى الْمَسْجِدِ فَأْذَنُوا لَهُنَّ ) )قيَّده بالليل؛ لأنَّه أستر، وأمَّا الرواية الأخرى: (( إذا استأذنت امرأة أحدكم {إلى} [1] المسجد فلا يمنعها ) ) [2] ، محمولة على ظاهرها، عند عدم خوف الفتنة.
وعند أبي حنيفة يكره للشوابِّ الحضور مطلقًا، ويباح للعجائز الخروج إلى العيدين والجمعة والفجر والمغرب والعشاء، وقال محمد: تخرج العجائز في الصلوات كلها لأمن الفتنة [3] .
واتفق الأئمَّة كلهم على أنَّ الأولى في المرأة عدم الخروج [4] ، لما روى أبو داود [5] وأحمد [6] وابن خزيمة [7] : (( لا تمنعوا نساؤكم المساجد، وبيوتهنَّ خير لهنَّ ) ).
المكية
[291/ب]
وحديث عائشة في الباب: (( لَوْ أَدْرَكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ، لَمَنَعَهُنَّ الْمَسَاجِدَ ) )دليل ظاهر في عدم الأولويَّة، هذا في زمن الصَّحابة، وأمَّا الآن /فالواجب المنع مطلقًا.
866 -ثمَّ روى عن أمِّ سلمة: (( كُنَّ إِذَا سَلَّمْنَ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ قُمْنَ، وَثَبَتَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ) )قد تقدَّم في باب مكث الإمام في مصلاَّه [8] مقدار ثباته، وهو: قدر أن ينفذ النساء من الطرقات، لئلاَّ يقع الاختلاط بالرجال.
(1) ما بين المعكوفين ساقط من جميع النسخ التي بين يدي، وما أثبته من نص الحديث في الصحيح.
(2) صحيح البخاري: ج 5/ 2007/4940، كتاب النكاح، باب استئذان المرأة زوجها في الخروج إلى المسجد وغيره، ويأتي بمثله في حديث رقم: (873) .
(3) الأصل للشيباني: ج 1/ 446، مختصر اختلاف العلماء للطحاوي اختصار الجصاص: ج 1/ 231.
(4) ذكر هذا الاتفاق ابن عبد البر، التمهيد لابن عبد البر: ج 23/ 403.
(5) سنن أبي داود: ج 1/ 155/567، كتاب الصلاة، باب ما جاء في خروج النساء إلى المسجد، قال النووي: إسناد صحيح على شرط البخاري. خلاصة الأحكام: ج 2/ 678/2351.
(6) مسند أحمد بن حنبل: ج 2/ 43/5020.
(7) صحيح ابن خزيمة: ج 3/ 92/1684.
(8) سبق في حديث رقم: (850) .