فهرس الكتاب

الصفحة 950 من 1172

المكية

[294/أ]

(( إِلَّا غُفِرَ لَهُ /مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى ) )وفي رواية مسلم: (( وفضل ثلاثة أيَّام ) ) [1] .

قال بعض الشارحين: فإن قلت: مالمراد بالأخرى، أهي المستقبلة أو الماضية؟ [2] . قلت: يحتملهما. وليس كما قال، بل المراد الجمعة التي بعدها، لما روى أبو داود [3] وابن خزيمة [4] : (( كفَّارة إلى الجمعة التي تليها، وفضل ثلاثة أيَّام ) )، والعجب أنَّه استدلَّ على الاحتمال بأنَّ الأخرى تأنيث الآخر بفتح الخاء، فلا يلزم أن تكون متأخرة، ولم يدر أنَّ هذا صريح في خلاف مراده؛ لأنَّ الآخر بفتح الخاء معناه أشدَّ تأخُّرًا، فيلزم أن تكون الأخرى هي المتأخرة قطعًا، ألا ترى إلى قوله تعالى: {وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ} الأعراف: 39.

فإن قلتَ: إذا كانت هي المتأخرة، فإذا مات بينهما لاسيما وفضل ثلاثة أيَّام كما في رواية مسلم.

قلتُ: يجري عليه الثواب كما لو كان حيًَّا، ألا ترى أنَّه جاء: (( يوم عرفة كفَّارة للسنة التي قبلها والتي بعدها ) ) [5] ، و (( عاشوراء للسنة التي قبلها ) ) [6] ، و (( الصَّلوات الخمس مكفِّرات لما بينهنَّ ) ) [7] ، فإذا اجتمعن في رجل تقع الكفارة بواحدة والبواقي فضل وثواب.

فإن قلتَ: في رواية أبي داود: (( التي قبلها ) ) [8] .

(1) صحيح مسلم: ج 2/ 587/857، كتاب الجمعة، باب فضل من استمع وأنصت في الخطبة.

(2) في حاشية الأصل: يرد على الكرماني، 6/ 10.

(3) سنن أبي داود: ج 1/ 291/1113، كتاب الصلاة، باب الكلام والإمام يخطب، قال النووي: إسنادٌ صحيح، خلاصة الأحكام: ج 2/ 804.

(4) صحيح ابن خزيمة: ج 3/ 157/1813.

(5) صحيح مسلم: ج 2/ 818/ 1162، كتاب الصيام، باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر وصوم يوم عرفة وعاشوراء والاثنين والخميس. ومقصود الشارح رحمه الله صيام يوم عرفة.

(6) السابق.

(7) صحيح مسلم: ج 1/ 209/233، كتاب الطهارة، الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر.

(8) سنن أبي داود: ج 1/ 291/1113، كتاب الصلاة، باب الكلام والإمام يخطب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت