وكونها في آنية الذهب؛ لأنَّها أشرف أواني الجنة، وأمَّا كون آنية الذهب لا يجوز استعمالها لا يرد، فإن هذا أمر من عالم الملكوت خارقٌ للعادة، وأيضًا الحُرمة إنما هي على أمته والاستعمال هنا من الملائكة فلا إشكال.
فإن قلتَ: الحكمة والإيمان أمران معقولان فكيف مُلِئَ بهما الطست؟
قلتُ: جعلهما الله في صورة الأجسام كما تجعل الأعمال الصالحة في صور الأجسام النورانية يوم الحساب، أو هذا تمثيل وتصوير للمعقول في صورة المحسوس، والأول هو الوجه.
ولفظ الامتلاء إنباءٌ عن غاية الوُفور، وأيَّدهُ بلفظ الإفراغ.
(( ثُمَّ أَطْبَقَهُ ) )الضمير للصدر، أي: غطاه، من الطباق وهو الغطاء [1] .
التركية
[98/ب]
(( ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَعَرَجَ إِلَى السَّمَاءِ / الدُّنْيَا ) )الباء فيه للمصاحبة، وفي هذا الطريق اختصار؛ لأن عروجه كان على البراق من مكة إلى بيت المقدس.
(( فَلَمَّا جِئْتُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ) )لم يقل جئنا لأنَّ مجيئه هو الأمر الغريب دون الملك، كذا قيل، ولكن سيأتي بلفظ الجمع في مواضع وذلك أنَّه تحدث بهذا الحديث مرارًا بعبارات كلها صادقة [2] .
(( قَالَ جِبْرِيلُ لِخَازِنِ السَّمَاءِ افْتَحْ ) )أي: الباب.
(( قال: من معك؟ قال: محمدٌ، فقال: أُرسل إليه؟ [3] ) أي: بالعروج فإنَّهم كانوا عالمين برسالته؛ لأنَّ الله تعالى يخبر الملائكة ليلة القدر بما يقع في ذلك العام [4] ،
(1) لسان العرب لابن منظور: ج 10/ 209، مادة: طبق.
(2) حديث: 1636، 3342.
(3) في الطبعة السلطانية: أَأُرْسِلَ إِلَيْهِ؟. 1/ 78.
(4) يشير إلى ما أخرجه الحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إنك لترى الرجل يمشي في الأسواق وقد وقع اسمه في الموتى، ثم قرأ (( إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم ) )الدخان:4 - 5 يعني ليلة القدر، ففي تلك الليلة يفرق أمر الدنيا إلى مثلها من قابل. وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الذهبي: صحيح على شرط مسلم، المستدرك على الصحيحين للحاكم: ج 2/ 487/3678، وانظر: تفسير ابن أبي حاتم: ج 10/ 487، التفسير الكبير للرازي: ج 27/ 202.