وقيل: الاستفهام للتعجب لأنَّه حصل له ما لم يحصل لأحد قبل، وقيل: استفهام عن رسالته فإنَّه خفي عليهم لاستغراقهم في الطاعات كما أخبر الله {يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ} الأنبياء: 20، ولفظ إليه في أُرسل إليه يؤيد الوجه الأول.
(( فَلَمَّا فَتَحَ عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا ) )هذه على رغم أنف الفلاسفة الأنجاس الذين يقولون الفلك لا يقبل الخرق، ولو اجتمع الإنس والجن على وزن خردل منه لا يقدرون على فلقه.
(( فَإِذَا رَجُلٌ قَاعِدٌ عَلَى يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ ) )جمع سواد وهو الشخص؛ لأنه يُرى من بعيدٍ أسود، قاله ابن الأثير [1] .
(( وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَسَارِهِ بَكَى ) )وإنما بكى حَزَنًَا على أولاده، كما أنه ضحك إذا نظر أهل اليمن سُرُورًَا بأَهل الجنة.
فإن قلتَ: أرواح أهل النار في سجين تحت الأرض السابعة، وأرواح المؤمنين في عليين؟ [2] .
قلتُ: لا منافاة، فإنَّه في مقامه يشاهد الطائفتين، ألا ترى إلى قوله: {وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ} الأعراف: 44، وقوله: {فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ} الصافات: 55، فسقط ما يقال: كيف تكون أرواح أهل النار في السماء وقد قال تعالى: {لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ} الأعراف: 40؟.
والجواب عنه بأنَّه أراد الأرواح التي لم تتعلق بالأبدان، على أن تعلق الحمل على ذلك لا يصح لعموم لفظ (( نَسَمُ بَنِيهِ ) ).
المكية
[178/أ]
(( فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ) )نُصب على المفعولية، أي: أصاب الله / به مكانًا ذا سِعةٍ، أو مفعولٌ مطلق في موضع الرَّحْبِ.
(1) النهاية في غريب الأثر: ج 2/ 418، وقال في المحكم: السواد الشخص، وصرح أبو عبيد بأنه شخص كل شيءٍ من متاع وغيره، والجمع أسودة. المحكم والمحيط الأعظم في اللغة لابن سيده: ج 8/ 299.
(2) قال النووي: وقد جاء أن أرواح الكفار في سجين، قيل: في الأرض السابعة، وقيل: تحتها، وقيل: في سجين، وأنَّ أرواح المؤمنين منعمة في الجنة. شرح النووي على صحيح مسلم: ج 2/ 219.