قال بعضهم: مفعول مطلق تقديره أصِبْ رَحبًا، وهذا سهو منه [1] ؛ لأنَّ هذا تقدير المفعول به، وأيضًا صيغة الخطاب لا تصح مع قوله: مرحبًا بالنبي.
وإنما لم يقل مرحبًا بك لأنَّ في لفظ النبي فخامة وإجلال لا يوجد في الخطاب، وعلى هذا الأسلوب جرى معه كلام سائر الأنبياء.
(( وَهَذِهِ الْأَسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ نَسَمُ بَنِيهِ ) )جمع نسمةٍ وهي الروح، وقال ابن الأثير: كل ذي روحٍ نسمةٌ [2] ، وكأنَّه مأخوذ من نسيم الريح للطافة الرُّوح.
الحميدية
[75/أ]
(( قَالَ أَنَسٌ: فَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ فِي / السَّمَوَاتِ آدَمَ وَإِدْرِيسَ وَمُوسَى وَعِيسَى وَإِبْرَاهِيمَ، وَلَمْ يُثْبِتْ مَنَازِلَهُمْ ) )الذاكر هو أبو ذر الذي روى عنه أنس.
وقد جاء إثبات منازلهم في بعض الروايات [3] ، قال النووي: وما يقع من الاختلاف فليس بتناقض لأنهم يسيرون في عالم الملكوت [4] ، ألا ترى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى بهم كلهم في بيت المقدس [5] .
فإن قلتَ: قول موسى وعيسى مرحبًا بالأخ الصالح ظاهرٌ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن من نسلهم، فما وجه قول إدريس؟، وهلا قال مثلَ قولِ إبراهيمَ: مرحبًا بالابن الصالح؟.
الأصل
[159/أ]
(1) في حاشية الأصل والتركية: السؤال من الكرماني، والجواب لابن حجر رحمهم الله. الكرماني: 4/ 4.
(2) النهاية في غريب الأثر: ج 5/ 48.
(3) صحيح البخاري: ج 3/ 1173/3035، كتاب بدء الخلق، باب ذكر الملائكة.
(4) شرح النووي على صحيح مسلم: ج 2/ 219.
(5) انظر: سبل الهدى والرشاد للصالحي: ج 3/ 126.