(( فَجَعَلْتُ أَصُبُّ مِنْهَا عَلَى رَأْسِي ) )أي: الماء.
فإن قلتَ: فَتْحُ القربة، وصبُ الماء على الرأس أفعال كثيرةٌ.
قلتُ: ليس في الحديث أنَّها كانت تصلِّي معهم، وإنَّما وقفت لتسمع ما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الصَّلاة من الخطبة، ولئن سلم ربَّما لم تدر أنَّ الفعل الكثير مبطلٌ، أو فعلت على غير التوالي، كنزول رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنبر في الصَّلاة وصعوده [1] .
(( ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ ) )هذا موضع الدلالة على ما ترجم، ولفظ (( بعدُ ) )مبنيٌّ على الضمِّ، و (( أما ) )تكون للتفصيل، مثل: أمَّا زيد فكذا، وأمَّا عمر فكذا، والمحققون من النحاة على عدم وجوب التكرر، لا لفظًا ولا تقديرًا.
(( وَلَغَطَ نِسْوَةٌ ) )اللغط: بالغين المعجمة اختلاط الأصوات [2] .
(( فَانْكَفَأْتُ إِلَيْهِنَّ ) )أي: انقلبت [3] .
(( مَا مِنْ شَيْءٍ لَمْ أَكُنْ أُرِيتُهُ ) )على بناء المجهول.
(( إِلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي، حَتَّى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ ) )تجوز فيهما الحركات الثلاث، والمراد بالشيء ما تعارف رؤيته، فالله خارج عنه اتفاقًا، كما في قوله تعالى: {وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} النمل: 23.
(( يُؤْتَى أَحَدُكُمْ ) )الآتي في القبر المنكر والنكير.
(( شَكَّ هِشَامٌ ) )
فإن قلتَ: قد تقدَّم هناك [4] أنَّ الشاكَّ فاطمة بنت المنذر.
قلت: الشكُّ من فاطمة مستلزم لشكِّ هشام؛ لأنَّه الراوي عنها.
(( جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ ) )المعجزات.
(( والهدى ) )الدلالة على دين الإسلام.
(( قَالَتْ لِي فَاطِمَةُ فَما وَعَيْتُهُ، غَيْرَ أَنَّهَا قَالَتْ: يُغَلِّظُ عَلَيْهِ ) )قال ابن الأثير: يقال: أوعَيْتُهُ، أي: جعلته في وعاء قلبي، من وعيت الحديث
(1) سبق في حديث رقم: (377) . كتاب الصلاة، باب الصلاة في السطوح والمنبر والخشب.
(2) النهاية في غريب الأثر: ج 4/ 257.
(3) النهاية في غريب الأثر: ج 4/ 183.
(4) صحيح البخاري: ج 1/ 44/86، كتاب العلم، باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس.