انصرف أُتي بدابة فركب، فقيل له؟ فقال: (( إن الملائكة كانت تمشي فلم أكن لأركب وهم يمشون فلما ذهبوا ركبت ) ) [1] .
ولا بأس بالركوب إذا انصرف من الجنازة؛ لحديث جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بفرس معروري [2] فركبه حين انصرف من جنازة أبي الدحداح ونحن نمشي حوله، وفي لفظ: (( صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أبي الدحداح ثم أُتي بفرس عُري، عقله [3] رجل فركبه فجعل يتوقّصُ به [4] ونحن نتبعه نمشي خلفه، قال: فقال رجل من القوم: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( كم من عِذقٍ مُعلَّقٍ - أو مُدلًّى - في الجنة لابن الدحداح أو قال شعبة: لأبي الدحداح ) ) [5] .
وسمعت شيخنا ابن باز رحمه الله يقول: (( والسنة المشي لمن قدر عليه، ولا بأس بالركوب عند الحاجة ) ) [6] .
فدل حديث ثوبان وحديث سمرة على أن الركوب بعد الانصراف عن الجنازة جائز [7] .
(1) أبو داود، كتاب الجنائز، باب الركوب في الجنازة، برقم 3177، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 2/ 293.
(2) معروري: عُرَى بضم الميم وفتح الراء، قال أهل اللغة: أعروريت الفرس إذا ركبته عرياً فهو معروري. شرح النووي، 7/ 36.
(3) عقله: أمسكه له وحبسه. شرح النووي، 7/ 36.
(4) يتوقص به: يتوثب، شرح النووي، 7/ 37.
(5) مسلم، كتاب الجنائز، باب ركوب المصلي على الجنازة إذا انصرف، برقم 965.
(6) سمعته أثناء تقريره على المنتقى، الحديث رقم 1866 - 1872.
(7) الشرح الكبير مع المقنع والإنصاف، 6/ 308، والمغني لابن قدامة، 3/ 399.