الدّليل الأوّل: قوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} [النجم: 39] .
قالوا: دلت هذه الآية بعمومها على أن الإنسان ليس له إِلَّا سعيه، وعمله، ولا ينفعه سعي وعمل غيره؛ وعليه فإن صام عنه وليه، أو غيره فإن ذلك لا ينفعه [1] .
نوقش هذا الاستدلال بأن الآية مخصوصة بنصوص كثيرة، وقد تقدّم ذكر هذه النصوص، وما ورد عليها من اعتراضات، وما أجيب به عن هذه الاعتراضات، فأغنى ذلك عن الإعادة [2] .
ولهؤلاء عمومات أخرى في معنى هذه الآية مثل قوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [النجم: 38] ، وقوله تعالى: {وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا} [الأنعام: 164] .
ووجه الاستدلال من هذه الآيات واحد، ويقال في مناقشتها ما قيل في الآية الَّتي قبلها [3] .
ب - الأدلة من السُّنَّة:
الدّليل الأوّل: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم:"إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله، إِلَّا من ثلاث: إِلَّا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) [4] ."
(1) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: 2/ 285، 4/ 151، 17/ 114، وانظر: بدائع الصنائع للكاساني: 2/ 212، شرح فتح القدير لابن الهمام: 2/ 408 - 410.
(2) ص 163 وما بعدها.
(3) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: 2/ 285.
(4) سبق تخريجه في مبحث الأجرة على قضاء الصّلاة عن الغير، ص 166.