تفسير النسائي، ج 2، ص: 354
البطش، وزنا اللّسان النّطق، والنّفس تمنّى وتشتهي، والفرج يصدّق ذلك ويكذّبه».
-قوله: «والفرج يصدق ذلك ويكذبه» أي قد يحقق الزنا الحقيقي ويقع فيه وقد لا يفعل ذلك ويمتنع.
قال الحافظ في الفتح: قال ابن بطال: سمى النظر والنطق زنا لأنه يدعو إلى الزنا الحقيقي، ولذلك قال: «والفرج يصدق ذلك ويكذبه» . وقال ابن حجر أيضا في الموضع الثاني: وفي قوله: «والنفس تشتهي والفرج يصدق أو يكذب ما يستدل به على أن العبد لا يخلق فعل نفسه، لأنه قد يريد الزنا مثلا ويشتهيه فلا يطاوعه العضو الذي يريد أن يزني به، ويعجزه الحيلة فيه ولا يدري لذلك سببا، ولو كان خالقا لفعله لما عجز عن فعل ما يريده مع وجود الطواعية واستحكام الشهوة فدل على أن ذلك فعل مقدر يقدرها إذا شاء ويعطلها إذا شاء» .