تفسير النسائي، ج 1، ص: 14
ولكن هذه الأحاديث الإسرائيلية تذكر للاستشهاد لا للاعتقاد، فإنها على ثلاثة أقسام:
أ- ما وافق شرعنا: أي ما علمنا صحته مما بأيدينا مما يشهد له بالصدق، فذلك صحيح.
ب- ما خالفه: أي ما علمنا كذبه بما عندنا مما يخالفه.
ج- ما سكت عنه شرعنا: أي ما هو مسكوت عنه، لا من هذا القبيل، ولا من هذا القبيل. فلا نؤمن به، ولا نكذبه، وتجوز حكايته، وغالب ذلك مما لا فائدة فيه تعود إلى أمر ديني.
تناول الشيخ الذهبي رحمه اللّه الحديث عن الإسرائيليات بتفصيل.
ثم إنه لما تكلم عن مصادر التفسير في عهد الصحابة قال: «كان الصحابة في هذا العصر يعتمدون في تفسيرهم للقرآن الكريم على أربعة مصادر: الأول القرآن الكريم. والثاني النبي صلّى اللّه عليه وسلّم. الثالث الاجتهاد وقوة الاستنباط. الرابع أهل الكتاب من اليهود والنصارى» . ولقد حاولت جهدي أن أفهم من عبارة الذهبي خلاف ظاهر النص، ولكن دون جدوى. فإن كان مراد الذهبي أن الروايات القليلة الواردة عن بعض الصحابة في أخبار الأمم السابقة، والتي قد تكون مستقاة من مسلمة أهل الكتاب أصبحت مصدرا رابعا لمصادر التفسير، فهذا لم يقل به أحد لمخالفته للحق. أما إن كان مراد الذهبي من عبارته أن يقرر وجود روايات في التفسير عن الصحابة من هذا النوع فلا ينكره