تفسير النسائي، ج 1، ص: 491
بصوت له جهوريّ جلف جافي، فقال: يا محمّد، يا محمّد، فقال له القوم: مه إنّك نهيت عن هذا، فأجابه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على نحو من صوته: هاؤم هاؤم، فقال: الرّجل يحبّ القوم، ولمّا يلحق بهم، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «المرء مع من أحبّ» .
فما برح «1» يحدّثنا حتّى حدّثنا أنّ اللّه جعل بالمغرب بابا مسيرة عرضه سبعون عاما للتّوبة، لا يغلق ما لم تطلع الشّمس من قبله قال:
«وذلك قول اللّه عزّ وجلّ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْرًا» .
(1) هكذا في الأصل بدون تعيين القائل، وعند الترمذي (3536) قال زرّ: «فما برح ... » فيفهم أنه من قول صفوان بن عسّال رضي اللّه عنه، ولكن قد جاء التصريح برفعه في روايات عدة، فيحمل قول زرّ على أنه: ما برح يحدثنا- يعني عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، واللّه أعلم.
-وقال الحافظ في النكت الظراف: «قال ابن السكن في (كتاب الصحابة) .. وقد روى حديث صفوان بن عسّال- بطوله- في قصة المسح على الخفين؛ وقصة التوبة، و «المرء مع من أحب» ؛ وفضل طلب العلم؛ عاصم عن زرّ عنه. ورواه عن عاصم أكثر من ثلاثين من الأئمة منهم السفيانان والحمادان وسردهم، قال: ورواه عن زرّ؛ مع عاصم حبيب بن أبي ثابت وزبيد اليامي وإسماعيل بن أبي خالد ومحمد بن سوقة وطلحة بن مصرف وعلي بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وأبو سعد البقال وعبد الكريم أبو أمية وعبد الوهاب بن بخت وغيرهم، وروى سعيد بن أبي أيوب، عن عبد الرحمن بن مرزوق عن زرّ، ولا نعرف سماعه منه» ا ه-