فهرس الكتاب
تفسير النسائي، ج 1، ص: 54
فتح المغيث (2/ 20 - 21) ، وذكر ابن الأثير سببا آخر فقال:
وقيل: إن الحارث كان خائضا في أمور تتعلق بالسلطان، فقدم أبو عبد الرحمن فدخل إليه في زيّ أنكره- قالوا: كان عليه قباء طويل، وقلنسوة طويلة- فأنكر زيّه وخاف أن يكون من بعض جواسيس السلطان، فمنعه من الدخول إليه، فكان يجييء فيقعد خلف الباب، ويسمع ما يقرؤه الناس عليه من خارج، فمن أجل ذلك لم يقل فيما يرويه عنه «حدثنا، وأخبرنا» .
استدلّ ابن الأثير (ت 606) من هذه الواقعة أن الإمام النسائي «كان ورعا متحريا، ألا تراه يقول في كتابه «الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع، ولا يقول فيه «حدثنا» ولا «أخبرنا» كما يقول عن باقي مشايخه».
هذا ما حدث بين المصنف وشيخه الحارث بن مسكين، لكن ما هو السبب المباشر لهذه الخشونة بينهما، فقد ذكر في هذه الرواية.
1 -خشونة بينهما، وهذا سبب عام.
2 -خوف الحارث وتشككه فيه بسبب زيّه الغريب. وزيّه هذا لعل السبب فيه أن الإمام النسائي- يقينا- كان من الموسرين لتزوجه من أربع وتملكه سرّيتان الواحدة بالمائة وأكله ديكا في كل يوم، وغير ذلك- ومما سبق في ترجمته في مبحث ملامحه الشخصية من البرود النوبية الخضر، وما حكي عنه من