تفسير النسائي، ج 1، ص: 649
يسمعهم الدّاعى وينفذهم البصر وتدنو الشّمس فيبلغ النّاس من الغمّ والكرب ما لا يطيقون ولا يحملون، فيقول بعض النّاس لبعض: ألا ترون ما أنتم فيه؟ ألا ترون ما قد بلغكم؟ ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربّكم؟
فيقول بعض النّاس لبعض: أبوكم آدم فيأتون آدم فيقولون: يا آدم أنت أبو البشر خلقك اللّه بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك. فاشفع لنا إلى ربّك؛ ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم آدم عليه السّلام-/: إنّ ربّي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولا يغضب «1» بعده مثله. وإنّه نهانى عن الشّجرة فعصيته. نفسي نفسي. اذهبوا إلى غيري. اذهبوا إلى نوح.
فيأتون نوحا فيقولون: يا نوح أنت أوّل الرّسل إلى أهل الأرض، وسمّاك اللّه عبدا شكورا. فاشفع لنا إلى ربّك. ألا ترى ما نحن فيه؟
ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم نوح: إنّ ربّي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله. وإنّه كان لي دعوة على قومي. نفسي نفسي، نفسي نفسي «2» . اذهبوا إلى غيري.
اذهبوا إلى إبراهيم فيأتون إبراهيم فيقولون: يا إبراهيم أنت نبىّ اللّه
(1) كذا في الأصل: «ولم يغضب» وهو خطأ واضح والتصحيح من البخاري في الموضع الأول، وفي الموضع الثالث «ولن يغضب» وكذا في رواية مسلم، والترمذي في الموضع الثاني.
(2) في الأصل فوق هذه الكلمة «صح» .