تفسير النسائي، ج 2، ص: 18
غير حديث عمرو: وفي أصل الصّخرة عين يقال لها الحياة، لا يصيب شيء من مائها شيئا إلّا حيي؛ فأصاب الحوت من ماء تلك العين فتحرّك وانسلّ من المكتل، فدخل البحر، فلمّا استيقظ موسى قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَبًا [62] قال: فلم يجد النّصب حتّى جاوز ما أمر به. فقال له فتاه يوشع بن نون: أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى/ الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ، وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ [63] قال له موسى: ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ «1» فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصًا [64] فرجعا يقصّان آثارهما وجدا سربا في البحر كالطّاق ممرّ الحوت، فكان لهما عجبا وللحوت سربا، فلمّا انتهيا إلى الصّخرة إذا هما برجل مسجّى بثوب، فسلّم عليه موسى عليه السّلام، قال: وأنّى بأرضك السّلام؟ قال أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم قال: هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا [66] قال له الخضر: يا موسى إنك على علم من علم اللّه علّمكه اللّه؛ وأنا على علم من علم اللّه علّمنيه اللّه لا تعلمه، قال: بل أتّبعك قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا [70] فَانْطَلَقا [71] يمشيان
(1) في الأصل: «نبغي» بالياء، وهو خطأ.
قوله: «مسجّى» أي مغطي.
قوله: «بغير نول» أي بغير أجر ولا جعل.