تفسير النسائي، ج 2، ص: 42
سألت عبد اللّه بن عبّاس عن قول اللّه عزّ وجلّ لموسى عليه السّلام:
وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا، فسألته عن الفتون ما هو؟ قال: استأنف النّهار يا ابن جبير، فإنّ لها حديثا طويلا، فلمّا أصبحت غدوت على ابن عبّاس لأنتجز منه ما وعدني من حديث الفتون، فقال: تذاكر فرعون وجلساؤه ما كان اللّه عزّ وجلّ وعد إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم أن يجعل في ذرّيّته أنبياء وملوكا، فقال بعضهم: إنّ بني إسرائيل «1» ينتظرون ذلك، ما يشكّون فيه، وكانوا يظنّون أنّه يوسف بن يعقوب عليهما السّلام، فلمّا هلك قالوا: ليس هكذا كان وعد إبراهيم عليه السّلام، فقال فرعون: فكيف ترون؟ فائتمروا وأجمعوا أمرهم على أن يبعث رجالا معهم الشّفار يطوفون في بني إسرائيل فلا يجدون مولودا ذكرا إلّا ذبحوه، ففعلوا ذلك، فلمّا رأوا أنّ الكبار من بني إسرائيل يموتون
(1) في الأصل فوق هذه الكلمة لفظة: «صح» .
قوله «الشفار» جمع الشفرة وهي السكين العريضة.
-وأصبغ بن زيد قد وثقه الكثير من جهابذة الفن، وانظر تهذيب الكمال وغيره، وقال ابن حبان في المجروحين (1/ 174) عنه: «يخطيء كثيرا لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد» .
وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره (3/ 154) : «وهو موقوف من كلام ابن عباس وليس فيه إلا قليل منه مرفوعا، وكأنه تلقاه ابن عباس رضي اللّه عنهما مما أبيح نقله من الإسرائيليات عن كعب الأحبار أو غيره، واللّه أعلم، وسمعت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي يقول ذلك أيضا» .
ولبعض هذا الخبر شواهد، مثل خلوف الصائم وغيره.