تفسير النسائي، ج 2، ص: 44
أخذنه فهممن أن يفتحن التّابوت فقال بعضهنّ «1» : إنّ في هذا مالا، وإنّا إن فتحناه لم تصدّقنا امرأة الملك بما وجدنا فيه. فحملنه كهيئته لم يخرجن منه شيئا حتّى دفعنه إليها، فلمّا فتحته رأت فيه غلاما، فألقي عليها منه محبّة لم يلق منها على أحد قطّ، وأصبح فؤاد أمّ موسى فارغا من ذكر كلّ شيء إلّا من ذكر موسى. فلمّا سمع الذّبّاحون بأمره أقبلوا بشفارهم إلى امرأة فرعون ليذبحوه- وذلك من الفتون يا ابن جبير-، فقالت لهم: أقرّوه، فإنّ هذا الواحد لا يزيد في بني إسرائيل، حتّى آتي فرعون فأستوهبه منه، فإن وهبه لي كنتم قد أحسنتم وأجملتم، وإن أمر بذبحه لم ألمكم، فأتت فرعون فقالت:
قرّة عين لي ولك، فقال فرعون: يكون لك فأمّا لي فلا حاجة لي، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «والّذي يحلف به لو أقرّ فرعون أن يكون له قرّة عين كما أقرّت امرأته لهداه اللّه كما هداها، ولكنّ اللّه حرمه ذلك» . فأرسلت إلى من حولها؛ إلى كلّ امرأة لها لبن/ تختار له ظئرا، فجعل كلّما أخذته امرأة منهنّ لترضعه لم يقبل على ثديها، حتّى أشفقت امرأة فرعون أن يمتنع من اللّبن فيموت، فأحزنها ذلك فأمرت به فأخرج إلى السّوق ومجمع النّاس، ترجو أن تجد له ظئرا تأخذه منها، فلم يقبل. فأصبحت أمّ موسى والها، فقالت لأخته:
(1) في الأصل: «بعضهم» وهو لحن، والتصويب من الروايات الأخرى.
قوله «ظئرا» هي المرضعة غير ولدها.