تفسير النسائي، ج 2، ص: 133
عن سلمة بن قيس قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في حجّة الوداع:
«ألا إنّما هي أربع- فما أنا بأشحّ عليهنّ منّي «1» منذ سمعتهنّ من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم- ألّا تشركوا باللّه شيئا، ولا تقتلوا النّفس الّتي حرّم اللّه إلّا بالحقّ».
قال حمزة «2» : يعني: ولا تزنوا ولا تسرقوا.
(1) في الأصل: فوق هذه الكلمة «صح» .
(2) حمزة هذا هو راوي التفسير عن الإمام النسائي. وقد ذكر ما فسّر به حمزة ابن كثير في تفسيره من لفظ الحديث مكملا له كما سيأتي في تخريجه.
-وقد أخرجه أحمد في مسنده (4/ 339 - 340) والحاكم في مستدركه (4/ 351) وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، والطبراني في الكبير (ج 7/ ص 38 - 39/ رقم 6316) ، (رقم 6317) ، كلهم من حديث منصور عن هلال بن يساف- به، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 104) : «رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات» .
قوله: «أشح» من الشح، على أفعل التفضيل، أي أكثر وأشد شحّا والشح أشد البخل، وهو أبلغ في المنع من البخل، وقيل هو البخل مع الحرص، وقيل البخل في أفراد الأمور وآحادها، والشحّ عام، وقيل البخل بالمال، والشحّ بالمال والمعروف.
وفي حديث ابن عمر: «أن رجلا قال له: إنّي شحيح، فقال: إن كان شحّك لا يحملك على أن تأخذ ما ليس لك فليس بشحك بأس» .
وربما كان هذا المعنى هو ما أراده سلمة بن قيس بقوله: «فما أنا بأشحّ عليهن» أي أبتعد عنها ولا أتناول منها شيئا، ويقال: شح بالمال، وعلى المال بمعنى واحد.