فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5915 من 346740

ثانيًا: ضعف ما استدل به أصحاب القول الثّاني من أدلة؛ لكونها تعليلات أمكن مناقشتها، وإخراجها عن دلالتها.

المسألة الأخرى: هل يأخذ العامل على الزَّكاة منها، وإن كان غنيًا؟

لا خلاف بين العلماء في أنّه يجوز تولية العامل، وإن كان غنيًا، فلا يشترط فيه أن يكون فقيرًا [1] .

وعمدة هذا الاتفاق ما يأتي:

أوَّلًا: حديث عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنهما؛ قال: قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم:"لا تحل الصَّدقة لغني إِلَّا لخمسة: لغاز في سبيل الله، أو لعامل عليها ...) [2] ."

فهذا نصّ صريح على أن العامل عليها يعطى من الزَّكاة، وإن كان غنيًا. ثانيًا: أن ما يأخذه العامل إنّما هو أجرة عمله، فهو يأخذه على سبيل العوض، لا على سبيل المواساة، فجاز له أخذه مع الغنى [3] .

ثالثًا: أن الله تعالى جعل العامل عليها صنفًا غير الفقراء، والمساكين؛ فلا يشترط وجود معناهما فيه، كما لا يشترط معناه فيهما [4] .

رابعًا: الإجماع: قال ابن عبد البرّ:"وقد أجمع العلماء على أن الصَّدقة تحل لمن عمل عليها، وإن كان غنيًا" [5] .

(1) بدائع الصنائع للكاساني: 2/ 44، البحر الرائق لابن نجيم: 2/ 259، الاستذكار لابن عبد البرّ: 9/ 203، الخرشي على خليل: 2/ 216، المغني لابن قدامة: 9/ 314.

(2) سبق تخريجه. انظر ص 261 من هذا الكتاب.

(3) كما سبق ترجيحه في مطلب:"نوع ما يأخذه العامل"، ص 262 - 263.

(4) المغني لابن قدامة: 9/ 313 - 314.

(5) الاستذكار لابن عبد البرّ: 9/ 203.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت