تفسير النسائي، ج 1، ص: 102
ومع ذلك نجد أن اللّه عزّ وجلّ قد عوّضه على حسن صنيعه هذا فنجده قد علا في أسانيد كثيرة ونظيفة أيضا يوجد منها هاهنا في التفسير أربعة أحاديث رباعية بأرقام (431، 441، 455، 706) .
وقد علم أن العلو المطلق النظيف وهو أعظمها وأجلها: القرب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من حيث العدد بإسناد نظيف غير ضعيف «1» ، فمن هنا نعلم كيف ولماذا اعتمد العلماء كتابه هذا، لأنه قد انتقاه، وانتقى رجال إسناده، فكان يترك الإسناد العالي إذا وقع في قلبه منه شيء ويأتي بالإسناد الذي ليس في قلبه منه شيء وإن كان نازلا.
ومن هذا العرض يتضح لنا أن الإمام النسائي صاحب منهجية راقية في التصنيف والتأليف، شأنه في ذلك شأن العلماء الأجلاء، والمحدثين العظماء.
(1) فتح المغيث للعراقي (ص 310) طبعة مكتبة السنة، والباعث الحثيث (ص 136) طبعة دار التراث.