فهرس الكتاب
تفسير النسائي، ج 1، ص: 17
الضعيفة والموضوعة أضعاف ما صح عنهما، فإن كان الأمر كذلك فهل تحققوا من أن الإسرائيليات المنسوبة إلى هؤلاء الصحابة رضوان اللّه عليهم ليست من هذا النوع الضعيف والموضوع؟
جاء في ميزان الاعتدال عند ترجمة مجاهد بن جبر مايلي: (عن أبي بكر بن عياش قال: قلت للأعمش: ما بال تفسير مجاهد مخالف؟ أو ما بالهم يتقون تفسير مجاهد؟ قال: كانوا يرون أنه يسأل أهل الكتاب) «1» : فإن كان التابعون يجرحون من يعتمد على أهل الكتاب في نقل الأخبار ويجعلون ذلك سببا كافيا للتجريح فما بالنا بالصحابة رضوان اللّه عليهم.
ثم إن الإسرائيليات لو كانت فعلا مصدرا معتمدا عند السلف في التفسير لأثرت في منهجه، أو غيرت من وجهته، ولكنها لم تؤثر على الفكر الإسلامي ولا على عقيدته وبقيت اللعنة على بني إسرائيل يتقرب المسلمون إلى اللّه بترديدها فيما يتلونه من القرآن. ولو أنها لعبت أدنى دور في المسيرة الإسلامية عقيدة أو منهجا لما تجرأنا ونحن في القرن الخامس عشر أن ندعوا لطرحها من تاريخنا الاسلامي غير متأسفين عليها. واللّه أعلم «2» .
(1) ميزان الاعتدال (3/ 439) .
(2) استفدنا معظم هذا التنبيه من كتاب «تفسير ابن عينية» (ص 85 - 87) .