فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 1571

تفسير النسائي، ج 1، ص: 206

هو- يعني الحديث- بمخالف للقرآن بوجه من الوجوه، خلافا لما توهمه بعضهم، فإن الحديث يفصّل كيفية الخلق على الأرض وحدها، وأن ذلك كان في سبعة أيام، ونص القرآن على أن خلق السموات والأرض كان في ستة أيام، والأرض في يومين لا يعارض ذلك، لاحتمال أن هذه الأيام الستة غير الأيام السبعة المذكورة في الحديث، وأنه- أعني الحديث- تحدّث عن مرحلة من مراحل تطور الخلق على وجه الأرض حتى صارت صالحة للسكنى، ويؤيده أن القرآن يذكر أن بعض الآيام عند اللّه كألف سنة، وبعضها مقداره خمسون ألف سنة، فما المانع أن تكون الأيام الستة من هذا القبيل؟ والأيام السبعة من أيامنا هذه؟ كما هو صريح الحديث، وحينئذ فلا تعارض بينه وبين القرآن».

وسيأتي الحديث (رقم 412) عن أبي هريرة مرفوعا وفيه: « ... إن اللّه خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش يوم السابع ... » ، وهو يدل على عدم مخالفة الحديث للقرآن. فقال العلامة الشيخ الألباني في مختصر العلو (رقم 71) : «وخلاصة ذلك أن الأيام السبعة في الحديث هي غير الأيام الستة في القرآن، وأن الحديث يتحدث عن شيء من التفصيل الذي أجراه اللّه على الأرض، فهو يزيد على القرآن ولا يخالفه» أ. ه.

وأقوى الأجوبة- عندى- واللّه اعلم هو قول العلامة اليماني، وإن كان كلام شيخنا الألباني لا ينافيه في بعض مراميه، وهو جمع قوي.

* وجملة القول أن الحديث جيد قوي ولا يقل عن رتبة الحسن المحتج به، وإن كان لا يصل إلى الدرجة العليا من الصحة، واللّه سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت