تفسير النسائي، ج 1، ص: 205
وإنما ذكرتها ليستدل بشواهدها عليها إن شاء اللّه». والحديث ضعيف جدا بهذه الصفة (مسلسلا) فإن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى: متروك الحديث، وهذا لا يقدح في الحديث (بدون التشبيك) ، وهكذا شأن أكثر المسلسلات، يتكلف لها الضعفاء والمتروكون ليضفي عليها الغرابة (مع صحة أصل الحديث) .
* وقد استوفي العلامة المعلّمي اليماني في «الأنوار الكاشفة» (ص 188 - 193) الشبه، والردّ عليها، فليراجعها من شاء.
* وأما قول ابن كثير إن ظاهر الحديث يخالف القرآن؛ فقد دفعه غير واحد.
فقال الشيخ العلّامة المعلّمي (ص 190 - 191) : «أما الوجه الأول فيجاب عنه بأن الحديث وإن لم ينص على خلق السماء فقد أشار إليه بذكره في اليوم الخامس: النور، وفي السادس: الدواب، وحياة الدواب محتاجة إلى الحرارة، والنور والحرارة مصدرهما الأجرام السماوية. والذي فيه أن خلق الأرض نفسها كان في أربعة أيام كما في القرآن، إذ ذكر خلق الأرض في أربعة أيام، لم يذكر ما يدل أن من جملة ذلك خلق النور والدواب، وإذا ذكر خلق السماء في يومين لم يذكر ما يدل أنه في أثناء ذلك لم يحدث في الأرض شيئا، والمعقول أنها بعد تمام خلقها أخذت في التطور بما أودعه اللّه تعالى فيها، واللّه سبحانه لا يشغله شأن عن شأن.
ويجاب عن الوجه الثاني- أنه جعل الخلق في سبعة أيام- بأنه ليس في هذا الحديث أنه خلق في اليوم السابع غير آدم، وليس في القرآن ما يدل أن خلق آدم كان في الأيام الستة ولا في القرآن ولا في السنّة ولا المعقول أن خالقية اللّه عزّ وجل وقفت بعد الأيام الستة، بل هذا معلوم البطلان. وفي آيات خلق آدم أوائل سورة البقرة، وبعض الآثار ما يؤخذ منه أنه قد كان في الأرض عمّار قبل آدم عاشوا فيها دهرا، فهذا يساعد القول بأن خلق آدم متأخر بمدة عن خلق السموات والأرض.
فتدبر الآيات والحديث على ضوء هذا البيان يتضح لك إن شاء اللّه أن دعوى مخالفة هذا الحديث لظاهر القرآن قد اندفعت وللّه الحمد». ا. ه.
وقال العلامة الشيخ الألباني في تعليقه على المشكاة (رقم 2789) : «وليس-