تفسير النسائي، ج 1، ص: 208
قال ابن مسعود: قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كلمة، وقلت أخرى ... ، فالجملة الأولى في الحديث من المرفوع الصريح، والجملة الثانية وإن كانت موقوفة لفظا إلّا أن لها حكم الرفع، فمثله لا يقال من قبيل الرأي، وقد جاء في أحد طرقه عند أحمد (1/ 374، 382، 402، 407، 425، 443، 462، 464) ، والطيالسي (رقم 256) ، وأبو يعلى (رقم 5090، 5198) ، وأبو عوانه (1/ 17) ، والطبراني في الكبير (10410، 10416) ، وابن حبان في صحيحه (رقم 251 - الإحسان) ، وابن مندة في «الإيمان» (رقم 66 - 73) ، وابن خزيمة في «التوحيد» (رقم 562 - 565) ، والواحدي في «1/ 236 - 237» ، وغيرهم من حديث عبد اللّه بن مسعود- به.
[تنبيه] : وقع عند أبي عوانة في الحديث السابق بلفظ أبي معاوية قلب في الجملتين، فجعل المرفوع الوعد [من مات لا يشرك باللّه شيئا دخل الجنة] ، والموقوف هو الوعيد [من مات يشرك باللّه شيئا دخل النار] ، والمحفوظ أن الوعيد هو المرفوع، والوعد هو الموقوف.
ويشهد للموقوف: ما أخرجه مسلم في صحيحه (93/ 151، 152) ، وأحمد (3/ 325، 345، 374، 391، 391 - 392) ، وأبو يعلى (رقم 2278) ، وأبو عوانة (1/ 17 - 18، 18) ، وابن مندة (رقم 74 - 77) ، وغيرهم من حديث جابر بن عبد اللّه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «من مات لا يشرك باللّه شيئا دخل الجنة، ومن مات يشرك باللّه شيئا دخل النار» . وفي الباب عن المعرور بن سويد، وأبي ذر، وأبي سعيد الخدري، وغيرهم.
[فائدة] قال الحافظ في الفتح (3/ 111 - 112) : « ... ولم تختلف الرويات في الصحيحين في أن المرفوع الوعيد، والموقوف الوعد. وزعم الحميدي في (الجمع) وتبعه مغلطاي في شرحه، ومن أخذ عنه، أن في رواية مسلم من طريق وكيع وابن نمير بالعكس بلفظ «من مات لا يشرك باللّه شيئا دخل الجنة،-