تفسير النسائي، ج 1، ص: 209
وقلت أنا: من مات يشرك باللّه شيئا دخل النار»، وكأن سبب الوهم في ذلك ما وقع عند أبي عوانة والإسماعيلي من طريق وكيع بالعكس، لكن بيّن الإسماعيلي أن المحفوظ عن وكيع كما في البخاري، قال وإنما المحفوظ أن الذي قلبه أبو عوانة (و في نسخة: أبو معاوية) ، وكذلك جزم ابن خزيمة في صحيحه، والصواب رواية الجماعة ... ، وهذا هو الذي يقتضيه النظر لأن جانب الوعيد ثابت بالقرآن، وجاءت السنة على وفقه فلا يحتاج إلى استنباط، بخلاف جانب الوعد فإنه في محل البحث إذ لا يصح حملة على ظاهره، كما تقدم، وكأن ابن مسعود لم يبلغه حديث جابر الذي أخرجه مسلم ... ، وقال النووى: الجيد أن يقال سمع ابن مسعود اللفظتين من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولكنه في وقت حفظ إحداهما وتيقنها، ولم يحفظ الأخرى، فرفع المحفوظة وضم إليها الأخرى وفي وقت بالعكس، قال: فهذا جمع بين روايتى ابن مسعود، وموافقته لرواية غيره في رفع اللفظتين. انتهى. وهذا الذي قال محتمل بلا شك، لكن فيه بعد مع اتحاد مخرج الحديث، فلو تعدد مخرجه إلى ابن مسعود لكان احتمالا قريبا مع أنه يستغرب من انفراد راو من الرواة بذلك دون رفقته وشيخهم ومن فوقه، فنسبة السهو إلى شخص ليس بمعصوم أولى من هذا التعسّف» أ. ه.
قلت: ومقصد الحافظ بأنه لا يصحّ كل الحديث على ظاهره، لأن القواعد استقرت على أن حقوق الآدميين لا تسقط بمجرد الموت على الإيمان، وقال الحافظ:
«ويحتمل أن يكون المراد بقوله (دخل الجنة) أي صار إليها إمّا ابتداء من أول الحال، وإما بعد أن يقع من العذاب، نسأل اللّه العفو والعافية ... » أ. ه.