تفسير النسائي، ج 1، ص: 223
في مصنفه (3/ 28) ، والطبراني في الكبير (رقم 172 - 179) ، والبيهقي في سننه (4/ 215) ، والبغوي في تفسيره (1/ 158) ، وغيرهم من طريق عن عامر بن شراحيل الشعبي عن عدي بن حاتم رضي اللّه عنه، وفي لفظ مسلم:
لما نزلت (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ .. الآية) قال عدي: «يا رسول اللّه! إني أجعل تحت وسادتي عقالين: عقالا أبيض وعقالا أسود، أعرف الليل من النهار.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: [إن وسادتك لعريض، إنما هو سواد الليل وبياض النهار] ، وفي رواية للبخاري (رقم 4510) وغيره، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «إنك لعريض القفا إن أبصرت الخيطين .. » ، وقد اختلف العلماء في معنى ذلك على أقوال، وأجودها عندي ما قاله القرطبي: «وإنما عنى واللّه أعلم أن وسادك إن كان يغطي الخيطين اللذين أراد اللّه فهو إذا عريض واسع ولهذا قال في إثر ذلك سواد الليل وبياض النهار، فكأنه قال: فكيف يدخلان تحت وسادتك؟ وقوله (إنك لعريض القفا) أي أن الوساد الذي يغطي الليل والنهار لا يرقد عليه إلا قفا عريض للمناسبة.» ، وانظر معالم السنن والأعلام للخطابي، وفتح الباري للحافظ.
[فائدة] قوله: «لما نزلت ... الآية» ظاهره أن عدي بن حاتم كان حاضرا لما نزلت هذه الآية، وهو يقتضي تقدم إسلامه، قال الحافظ في الفتح (4/ 132) : «وليس كذلك لأن نزول فرض الصوم كان متقدما في أوائل الهجرة، وإسلام عدي كان في التاسعة أو العاشرة كما ذكره ابن إسحاق وغيره من أهل المغازي، فإمّا أن يقال: إن الآية التي في حديث الباب تأخر نزولها عن نزول فرض الصوم وهو بعيد جدا، وإمّا أن يؤول قول عدي هذا على المراد بقوله «لما نزلت» أي لما تليت عليّ عند إسلامي، أو لما بلغني نزول الآية أو في السياق حذف تقديره:
لما نزلت الآية ثم قدمت فأسلمت وتعلمت الشرائع عمدت ... » أ. ه.