تفسير النسائي، ج 1، ص: 250
وأبو يعلى (رقم 3511، 3759، 3802، 3837، 4010) ، والطبري في تفسيره (2/ 175) ، وابن حبان في صحيحه (رقم 936، 941 - الإحسان) ، وأبو نعيم في الحلية (2/ 329) ، وابن المبارك في الزهد (رقم 973) ، والبغوي في تفسيره (1/ 177) وفي شرح السنة (رقم 1383) ، وغيرهم من حديث أنس رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عاد رجلا من المسلمين قد خفت فصار مثل الفرخ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «هل كنت تدعو بشيء أو تسأله إياه؟» قال: نعم.
كنت أقول: اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة، فعجله لي في الدنيا. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: سبحان اللّه، لا تطيقه- أولا تستطيعه- أ فلا قلت: اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخره حسنة وقنا عذاب النار؟». قال: فدعا اللّه له، فشفاه. وهذا لفظ مسلم.
وقال ابن كثير في تفسيره (1/ 244 - 245) : «فجمعت هذه الدعوة كل خير في الدنيا، وصرفت كل شر، فإن الحسنة في الدنيا تشمل كل مطلوب دنيوي من عافية ودار رحبة وزوجة حسنة ورزق واسع وعلم نافع وعمل صالح ومركب هنيء وثناء جميل إلى غير ذلك مما اشتملت عليه عبارات المفسرين، ولا منافاة بينها، فإنها كلها مندرجة في الحسنة في الدنيا. وأما الحسنة في الآخرة فأعلى ذلك دخول الجنة وتوابعه من الأمن من الفرغ الأكبر في العرصات وتيسير الحساب، وغير ذلك من أمور الآخرة الصالحة، وأما النجاة من النار فهو يقتضي تيسير أسبابه في الدنيا من اجتناب المحارم والآثام وترك الشبهات والحرام» . وقال الحافظ في الفتح (11/ 192) معقبا على قول ابن كثير: «أو العفو محضا، ومراده لقوله:
وتوابعه ما يلتحق به في الذكر لا ما يتبعه حقيقة».