فهرس الكتاب
تفسير النسائي، ج 1، ص: 305
قلت: لا، قال: فأشراف النّاس اتّبعوه أم ضعفاؤهم؟ قلت: بل ضعفاؤهم، قال: فيزيدون أم ينقصون؟ قلت: بل يزيدون، قال:
فهل يرتدّ أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ قلت: لا، قال: فهل يغدر؟ قلت: لا، ونحن منه الآن في مدّة، ونحن نخاف أن يغدر، قال أبو سفيان: ولم يمكنّي كلمة أدخل فيها شيئا أنتقصه بها أخاف أن تؤثر عنّي غيرها، قال: فهل قاتلتموه؟ وهل قاتلكم؟ فقلت:
نعم، قال: فكيف كان حربكم وحربه؟ قلت: كانت دولا وسجا لا يدال علينا المرّة وندال عليه الأخرى، قال: فما كان يأمركم به؟
قلت: يأمرنا أن نعبد اللّه وحده، ولا نشرك به شيئا، ونهانا عمّا كان يعبد أباؤنا، ويأمرنا بالصّلاة، والصّدق، والعفاف، والوفاء بالعهد، وأداء الأمانة. فقال لترجمانه حين قلت ذلك: قل له: إنّي سألتك عن نسبه فيكم فزعمت أنه فيكم ذو نسب، وكذلك الرّسل تبعث في
-قوله خ خ أشراف الناس: أي أهل النخوة والتكبر- المراد هاهنا- حتى لا يرد أبو بكر وعمر وأمثالهما ممن أسلم قبل هذا السؤال.
قوله «المدّة» : يعني مدة الصلح بالحديبة، وكانت في سنة ست، وكانت مدتها عشر سنين.
قوله «إيلياء» : هو اسم مدينة بيت المقدس، وقيل إنما سميت باسم بانيها وهو إلياء إرم بن سام بن نوح عليه السّلام.
قوله «سخطة» : السّخط والسّخط: الكراهية للشيء وعدم الرضابه.
قوله «دولا وسجالا يدال علينا المرة وندال علي الأخرى» : من الإدالة: الغلبة، يقال: أديل لنا على أعدائنا أي نصرنا عليهم وكانت الدّولة لنا، والدّولة: الانتقال من حال الشدة إلى الرخاء، وسجالا: أى نوبا.