تفسير النسائي، ج 1، ص: 567
أمسك سهمي الّذي بخيبر، قلت: يا رسول اللّه، إنّ اللّه تعالى إنّما أنجاني بالصّدق، وإنّ من توبتي ألّا أحدّث إلّا صدقا ما بقيت، فو اللّه ما أحد من المسلمين أبلاه اللّه في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أحسن ممّا أبلاني، وما تعلمون منذ ذكرت ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كذبا وإنّي لأرجو أن يحفظني اللّه فيما بقي، فأنزل اللّه عزّ وجلّ لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ (117) تلا إلى الصَّادِقِينَ (119) فو اللّه ما أنعم اللّه عليّ من نعمة قطّ بعد أن هداني للإسلام بأعظم في نفسي من صدق «1» رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يومئذ ألّا أكون كذبته فأهلك كما هلك الّذين كذبوه حتّى أنزل الوحي حتّى بشرّ ما قال لأحد سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ (95) إلى الْفاسِقِينَ* (96) قال كعب: وكنّا تخلّفنا أيّها الثّلاثة عن أمر أولئك الّذين قبل منهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين حلفوا له فبايعهم، واستغفر لهم، وأرجأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمرنا حتّى قضى اللّه فيه، فلذلك قال اللّه عزّ وجلّ وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا (118) وليس الّذي ذكر اللّه تخلّفنا عن الغزو، وإنّما هو تخليفه إيّانا، وإرجاؤه أمرنا عمّن حلف له واعتذر إليه فقبل منه.
مختصر.
(1) كذا في الأصل وفي صحيح مسلم «صدقي» بالياء في آخرها وأيضا في البخاري.