تفسير النسائي، ج 1، ص: 74
-فأما الجواب عن الأمر الأول، فقد أوضحه النسائي نفسه، وذلك أنه دخل دمشق وأهل الشام موقفهم من عليّ معروف ومشتهر، فبادر بتصنيفه «الخصائص» رجاء أن يهديهم اللّه تعالى إلى الحق في المسألة وهو: تفضيل عليّ على معاوية رضي اللّه عنهما.
وأما الجواب عن الأمر الثاني: فجواب دقيق يحتاج إلى تأمل، والذي يظهر لي أن النسائي ما قصد الغضّ من معاوية قط- إن شاء اللّه تعالى- ولكن جرى أهل العلم والفضل- كما قال الشيخ العلامة ذهبي العصر المعلّمي اليماني رحمه اللّه تعالى في التنكيل «1» - على أنهم إذا رأوا بعض الناس غلوا في بعض الأفاضل أنهم يطلقون فيهم بعض كلمات يؤخذ منها الغضّ من ذاك الفاضل، لكي يكف الناس عن الغلو فيه الحامل على اتّباعه فيما ليس لهم أن يتبعوه فيه؛ وذلك لأن أكثر الناس مغرمون بتقليد من يعظم في نفوسهم والغلو في ذلك حتى إذا قيل لهم: إنه غير معصوم عن الخطأ، والدليل قائم على خلاف قوله عن كذا، فدلّ على أنه أخطأ ولا يحل لكم أن تتبعوه على ما أخطأ فيه. قالوا: هو أعلم منك بالدليل، وأنتم أولى بالخطأ منه، فالظاهر أنه قد عرف ما يدفع دليلكم هذا (!) ولذا ترى بعض أهل العلم يغضّ من مكانة ذلك الفاضل لردع هؤلاء السائمة (!) .