تفسير النسائي، ج 2، ص: 113
وأنزل فيه فسرنا «1» حتّى إذا فرغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من [غزوته تلك وقفل] «2» ودنونا من المدينة، أذّن ليلة بالرّحيل، فمشيت حتّى جاوزت الجيش فلمّا قضيت شأني أقبلت إلى الرّحل فلمست صدري، فإذا عقد [لي] «3» من جزع أظفار قد انقطع، فرجعت، فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه، وأقبل الرّهط الّذين كانوا يرحلون لى وحملوه على بعيرى الّذي كنت أركبه، وهم يحسبون أنّي فيه؛ وكان النّساء إذ ذاك خفافا لم يهبّلهنّ ولم يغشهنّ اللّحم، إنّما يأكلن العلقتين من الطّعام، فلم يستنكر القوم ثقل الهودج حين رفعوه ورحلوه، وكنت جارية حديثة السّنّ، فبعثوا الجمل وساروا، فوجدت عقدي بعد ما استمرّ الجيش، فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب، فيمّمت منزلي الّذي كنت فيه، وظننت أنّ القوم/ سيفقدوني فيرجعون، فبينا
(1) في الأصل: «وانزل فيه حتى» وبعد «فيه» علامة لحق وفي الهامش «سيرنا» عليها وهي «صح» والتصحيح من البخاري.
(2) في الأصل: «غزوة وفضلى» وهو خطأ محض والتصويب من البخاري.
(3) زيادة يقتضيها السياق من البخاري.
قوله: «قفل» القفول: الرجوع من السفر، وقيل: القفول: رجوع الجند بعد الغزو.
قوله «جزع أظفار» هو الخرز اليماني.
قوله: «لم يهبّلهن اللحم» أي لم يكثر عليهن ويسمنّ.
قوله: «العلقتين» أي يكتفي بالبلغة من الطعام أي اليسير.