تفسير النسائي، ج 2، ص: 114
أنا جالسة في منزلي إذ غلبتني عيني فنمت حتّى أصبحت، وكان صفوان بن المعطّل من وراء الجيش، فأدلج، فأصبح عند منزلي، فرأى سواد إنسان نائما، فأتاني فعرفني حين رآني: وكان يراني قبل أن يضرب علينا الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفنى فخمّرت وجهي بجلبابي، واللّه ما كلّمني «1» كلمة، ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه حين أناخ راحلته فوطئ على يدها فركبتها وانطلق يقود بي الرّاحلة، حتّى أتينا الجيش «2» بعد ما نزلوا موغرين «3» في نحو الظّهيرة، فهلك من هلك في شأني، وكان الّذي تولّي كبره عبد اللّه ابن أبيّ بن سلول، فقدمت المدينة، فاشتكيت شهرا، والنّاس يفيضون في قول أهل الإفك، ولا أشعر بشئ من ذلك، وهو يريبني في وجعي أنّي لا أعرف من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اللّطف الّذي كنت أري حين أشتكي، إنّما يدخل علىّ فيسلّم فيقول: «كيف تيكم؟» فذلك [الّذي] «*» يريبني ولا أشعر [بالشّرّ] «*» حتّى خرجت بعد ما
(1) في الأصل: «يكلمني» التصحيح من البخاري وغيره.
(2) في الأصل: «صح» فوق هذه الكلمة.
(3) في الأصل: «مغاولين» التصحيح من البخاري وغيره.
(*) زيادة من البخاري يقتضيها السياق.
قوله: «موغرين» أصله من الوغرة وهي شدة الحر.
قوله: «يريبني» أي يجعلني أشك.