تفسير النسائي، ج 1، ص: 99
* السمة الثالثة: دقته في الصناعة الحديثية، كأن يورد حديثا قد تلقّاه من شيخين أو أكثر في إسناد واحد، وهي من الأساليب الفنية في صناعة الإسناد، استعملها المحدّثون الكبار- وبرزت بجلاء عند الإمام مسلم بن الحجاج، صاحب الصحيح- سيما إذا أخرجوه من طريق واحدة كما في النصوص (رقم 267، 296، 321 من التفسير هنا) .
وهو دقيق في أداء ما سمعه فإذا أراد أن يعرّف برجل بيّن ذلك بقوله:- «فلان» - كما في نصوص عديدة منها حديث (رقم 11) .
حدثنا محمد- وهو: ابن عبد اللّه بن نمير- وفي حديث (رقم 12) أنا خالد- يعني: ابن الحارث-.
وهو دقيق ممحّص أيضا في أداء الحديث عن كل شيخ وفي تحديد لفظه إذا سمعه من أكثر من واحد، مثل (339، 710) . ولم يتعرض الإمام النسائي للرجال بجرح أو تعديل إلّا في موضع واحد (رقم 719) فقد نقل عن شيخه عمرو بن علي قوله في عامر بن إبراهيم: «وكان ثقة من خيار الناس» .
وكذلك الحال في شرح الغامض والغريب من المتون، فإنه لم يتعرض لشرحها إلّا في مواضع يسيرة، وقد يتكلم على بعض الأسانيد