التهمة، ليبرؤوا [1] من دم قتيل اتّهموا بنفسه، وقرفوا [2] بقتله.
(58) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا فَقَدِ احْتَظَرَ مِنَ النَّارِ بِحِظَارٍ»
وهذا القول مجاز والمراد أنّه من فعل ذلك فقد احتجز من النار بحاجز، و «الحظار» : الحائط المستدير على الشيء، فجعل عليه الصلاة والسلام المتباعد عن الفعلة التي توجب دخول النار، كمن ضرب بينه وبينها سياج، واغلق عليه رتاج [4] ، و «الحظار» و «الحظيرة» بمعنى واحد، وهو حظار بفتح الحاء، والجمع أحظرة، كما يقال: «دوار» والجمع أدورة.
(59) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «اغْتَرِبُوا لَا تُضْوُوا» [5] .
وهذا استعارة، والمراد انكحوا في الغرائب، ولا تنكحوا في القرائب لأنّهم يقولون: «الغرائب أنجب» و «الضوى» : ضؤولة الجسم ودقّته، ويقال: «أضوت المرأة» إذا أتت بولد ضاو، كما يقال: «أذكرت» إذا أتت بولد ذكر. وكانوا يعتقدون أنّ القريبة تضوي كما أنّ الغريبة تدهي أي تأتي بالولد داهية، وقال الشاعر:
فتى لم تلده بنت عمّ قريبة ... فيضوى وقد يضوى رديد القرائب [6]
(1) في نسخة: ليتبّرؤوا.
(2) القرف والاتهام سيّان. راجع أقرب الموارد 2: 989، مادّة (ق ر ف) .
(3) مجمع الزوائد 3: 7و 88/ 271، البداية والنهاية 5: 348، ومثله في مسند أحمد 2: 419.
(4) أي باب عظيم مغلق. راجع المصباح المنير: 218، مادّة (ر ت ج) .
(5) غريب الحديث لابن قتيبة 2: 355/ 6، المحيط في اللغة 6301، اصلاح المنطق: 236.
(6) لسان العرب 14: 489، والرديد كأمير: الشيء المردود، تاج العروس 4: 451، مادّة (ر د د) .