وأشبه بمقاصد الكلام.
(201) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِرَجُلٍ حَلَبَ نَاقَةً: «دَعْ دَاعِيَ اللَّبَنِ» [1] .
وهذه استعارة، والمراد أمره أن يبقى في خلف [2] الناقة شيئا من لبنها من غير أن يستفرغ جميعه لأنّ ما يبقى منه يستنزل عفافتها [3] ، ويستجمّ درّتها [4] ، فكأنّه يدعو بقيّة اللبن إليه، ويكون كالمثابة له، وإذا استنفذ الحالب ما في الخلف أبطأ غزره، وقلص درّه.
(202) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ آيَةٌ إِلَّا وَلَهَا ظَهْرٌ وَبَطْنٌ، وَلِكُلِّ حَرْفٍ حَدٌّ، وَلِكُلِّ حَدٍّ مُطَّلَعٌ» [5] .
وفي هذا الكلام استعارتان:
إحداهما:
قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ آيَةٌ إِلَّا وَلَهَا ظَهْرٌ وَبَطْنٌ» .
وقد قيل في ذلك أقوال:
منها أن يكون المراد أنّ القرآن يتقلّب وجوها، ويحتمل من التأويلات ضروبا، كما وصفه
أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي كَلَامٍ لَهُ، فَقَالَ:
(1) مسند أحمد 4: 76، 311، 322عن ضرار بن الازور، مستدرك الحاكم 3: 620، كنز العمّال 15:
(2) الخلف: ضرع ذوات الخفّ. راجع المصباح المنير: 180، مادّة (خ ل ف) .
(3) العفافة: بقيّة اللّبن في الضّرع بعد أن يحلب أكثر ما فيه. لسان العرب 9: 290، مادّة (ع ف ف) .
والمراد من العفافة هنا اللّبن الجديد.
(4) أيّ يستجمع لبنها.
(5) النّهاية في غريب الحديث 3: 166، بصائر الدّرجات: 203مع اختلاف، نقله عن أبي جعفر عليه السّلام تفسير العيّاشيّ 1: 11/ 5.