وأمّا اعتراض المخالفين على هذا التأويل: «بأنّ النبيّ عليه الصلاة والسلام، أخرج هذا الكلام مخرج البشارة لأصحابه، ولا يجوز أن يبشّرهم بمعنى كان حاصلا لهم في الدنيا وهو العلم بالله سبحانه علم استدلال تعترضه الشكوك، وتعتوره الشبه والظنون، ويحتاج العالم في حلّ عقود تلك الشبه إلى كلف ومشاقّ، تتعب الخواطر، وتعنّي الناظر، فبشّرهم عليه الصلاة والسلام بأنّ ذلك يزول في الآخرة، فيكون علمهم بالله سبحانه اضطرارا غير مشوب بكلفة، ولا معقود بمشقّة» .
وهذا كقول القائل منّا إذا أراد أن يخبر عن شدّة تحقّقه للشيء: «أنا أعلم هذا الأمر كما أرى هذه الشمس» ، وقوله من بعد: «لا يضامون في رؤيته» أو «لا يضارون» بالتخفيف والتشديد على الخلاف الذي قدّمنا ذكره مقوّ للتأويل الذي تأوّلناه من معنى العلم الذي لا شبهة فيه، ولا شكّ يعتريه.
والصحيح أن يكون الضمير في قوله: «لا تضامون في رؤيته» راجعا إلى القمر، لا إلى الله سبحانه وتعالى، كأنّه قال: تعلمون ربّكم كما ترون القمر لا تضامون في رؤيته، أي في رؤية القمر.
وقد يجوز أيضا أن يكون الضمير راجعا إلى الله سبحانه، ويكون بمعنى العلم، كأنّه قال: تعلمون ربّكم كما ترون القمر لا تضامون في علمه، أي في علم ربّكم.
(28) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ
لِكُلِّ آيَةٍ ظَهْرٌ وَبَطْنٌ» (1) .