فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 387

ثمرات الرجال» لكان الفرض صحيحا، والمعنى مستقيما، إلّا أنّه عليه الصلاة والسلام أضافهم إلى القلوب، فجعلهم ثمارا لها دون سائر الأعضاء غيرها لأنّ القلب سيّد الأعضاء الرئيسة، والأحناء الشريفة، فحسنت حينئذ إضافة «الولد» إلى «القلب» خصوصا وإن حسنت إضافته إلى سائر أعضاء الأب عموما لأنّه عصارة مائه، وخلاصة أعضائه.

(120) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَقَدْ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَمَّا شَيَّبَهُ، فَقَالَ:

«هُودٌ وَأَخَوَاتُهَا قَصَفْنَ عَلَيَّ الْأُمَمَ» [1] .

وهذا القول مجاز لأنّ أصل «القصف» : كسر الشيء وحطمه، ومن ذلك

مَا حُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْيَهُودِ لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْمَدِينَةَ أَنْ قَالَ: «تَرَكْتُ بَنِي قَيْلَةَ [2] يَتَقَاصَفُونَ بِقُبَاءَ عَلَى رَجُلٍ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ» [3] ، يَقُولُ: مِنْ شِدَّةِ ازْدِحَامِهِمْ عَلَيْهِ كَانَ بَعْضُهُمْ يَكْسِرُ بَعْضًا.

ومنه سمّيت الريح الشديدة «قاصفا» لأنّها تحطم الأشجار، وتهدم الجدران.

فالمراد بقوله عليه الصلاة والسلام: «قصّفن عليّ الأمم» أنّ هودا وما يجري مجراها من السور، أفيض فيها ذكر مهالك الأمم الخالية، ومصارع القرون الماضية، فنسب عليه الصلاة والسلام إهلاكهم إلى هذه السورة

(1) النهاية في غريب الحديث 4: 74، لسان العرب 9: 284.

(2) القيلة: الادرة وهي انتفاخ الخصية. لسان العرب 11: 376، مادّة (ق ي ل) .

(3) النهاية في غريب الحديث 4: 73، 74، لسان العرب 9: 284.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت