فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 387

وفي رواية اخرى: «إذا وسّد الأمر إلى غير أهله» [1] .

وهذه استعارة، والمراد: إذا استند الأمر إلى غير أهله، فأقام الوساد هاهنا مقام السناد لأنّ المتوسّد للشيء مستند إليه ومعتمد، وإنّما جعل عليه الصلاة والسلام الأمر مستندا لهم لأنّهم القائمون بأحكامه، والمقيمون لأعلامه، فهم له كالمساك والسناد، والدعائم والعماد، ويكون المراد بقوله عليه الصلاة والسلام على الرواية الاخرى: «إذا وسّد الأمر إلى غير أهله» على فعل ما لم يسمّ فاعله.

(327) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «خَمْسٌ لَيْسَ لَهُنَّ كَفَّارَةٌ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ، وَقَتْلُ نَفْسٍ بِغَيْرِ حَقٍّ، أَوْ بَهْتُ مُؤْمِنٍ، أَوِ الْفِرَارُ يَوْمَ الزَّحْفِ، أَوْ يَمِينٌ صَابِرَةٌ يُقْتَطَعُ بِهَا مَالٌ بِغَيْرِ حَقٍّ» [2] .

وهذا مجاز، والمراد: أو يمين مصبورة أي مكرهة على الكذب، من قولهم: «فلان مصبور على السيف» أي محبوس على القتل مع إكراه عليه، واضطرار إليه.

ومن ذلك

الْخَبَرُ الْمَرْوِيُّ: «أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ نَهَى عَنْ صَبْرِ الْبَهَائِمِ»

[3] ، وصبرها: حبسها وترك تغذيتها إلى أن تموت مكرهة على تلك الحال المكروهة، ومن ذلك قولهم: «قتل فلان صبرا» فكأنّه عليه الصلاة والسلام جعل تلك اليمين الكاذبة لبعدها عن الصدق، ومخالفتها

(1) صحيح البخاري 1: 21، كنز العمّال 14: 210/ 38422، الدرّ المنثور 6: 50.

(2) مسند أحمد 2: 362، وفيه: «نهب المؤمن» .

(3) مسند أحمد 2: 94، سنن النسائي 7: 238، سنن ابن ماجة 2: 1063/ 3186، دعائم الإسلام 2:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت