فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 387

فأمّا المدح، فهو أن يكون المراد به أنّه لا ينام عن قراءة القرآن، بل يقطع ليله بالتهجّد به، والتصرّف مع تلاوته، فيكون القائم بدرسه كالمشتمل [1] به، والنائم [2] كالمتوسّد له، كأنّه جعله وسادا لخدّه، وفراشا لجنبه. وممّا يقوّي هذا الوجه

مَا رُوِيَ مِنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: «يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ، لَا تَوَسَّدُوا الْقُرْآنَ، وَاتْلُوهُ {حَقَّ تِلََاوَتِهِ} » [3] .

وأمّا المعنى الآخر الذي يحتمل الذمّ، فهو أن يكون المراد أنّه غير حافظ للقرآن، فليس بخازن من خزنته، ولا وعاء من أوعيته، فإذا نام لم يكن متوسّدا له كما يتوسّده من هو ظرف من ظروفه الحاوية له، والمشتملة عليه.

وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ: أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ سَأَلَهُ عَنْ طَلَبِ الْعِلْمِ: «لَأَنْ تَتَوَسَّدَ الْعِلْمَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَتَوَسَّدَ الْجَهْلَ» [4] .

أراد: أن تنام ومعك العلم خير من أن تنام ومعك الجهل، فجعل العلم كالفراش الممتهد، والوساد المتوسّد [5] .

(22) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فِي كَلَامٍ لِلْأَنْصَارِ: «أَنْتُمُ الشِّعَارُ،

(1) يُقَالُ: اشْتَمَلَ الرَّجُلِ بِثَوْبِهِ إِذَا تُلَفِّفُ بِهِ وَأَرَادَهُ عَلَى جَسَدِهِ كُلُّهُ حَتَّى لَا تَخْرُجُ مِنْهُ يَدَهُ. وَهِيَ اشْتِمَالِهِ الصَّمَّاءِ.

(2) فِي نُسْخَةٍ ب: النَّائِمِ عَنْهُ.

(3) النِّهَايَةِ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثَ 5: 183، كَنْزِ الْعُمَّالِ 1: 611: 2803.

(4) النِّهَايَةِ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثَ 5: 183، مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ 4: 498.

(5) فِي نُسْخَةٍ ب: كَالْفَرَاشِ الممهد وَالْوَسَادِ الموسد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت