فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 387

وإنّ ابن إبليس وإبليس ألبنا ... لهم بعذاب النّاس كلّ غلام

هما نفثا في فيّ من فمويهما ... على النّابح العاوي أشدّ رجام [1]

ويروى: «لجام» يريد بقوله: «ألبنا كلّ غلام» أي سقياه اللبن، فكأنّهما غذّياه بذلك فدرب به [2] ، ونشأ عليه وتعوّده.

والاستعارة الثالثة: الاستعاذة من نفخ الشيطان وهو على ما فسّره عليه الصلاة والسلام الكبر والعجب، ولا نفخ هناك على الحقيقة، وإنّما المراد به ما يسوّله الشيطان للإنسان من تعظيم نفسه، واستحقار غيره، وتصغير الناس في عينه، فكأنّه بهذا الفعل ينفخ في روعه ما يستشعر به أنّه أحقّ من غيره بالتعظيم، وأولى بالتفخيم، تشبيها بالشيء الأجوف، كالزقّ [3] وما في معناه لأنّه إذا نفخ فيه انتفخ بعد ضمره، وعظم بعد صغره، ومن قولهم للمتكبّر إذا أسرف في الكبر واستطار من العجب:

«قد نفخ الشيطان في مناخره» يريدون به المعنى الذي قدّمنا ذكره.

(215) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ، فَإِذَا نَامَتِ الْعَيْنُ اسْتَطْلَقَ الْوِكَاءُ» [4] .

وهذه من أحسن الاستعارات، و «السّه» اسم للسته [5] ، قال الشاعر:

(1) ديوان الفرزدق 2: 215.

(2) أي اعتاده. أقرب الموارد 1: 225، مادّة (د ر ب) .

(3) أي السقاء، وقيل: جله يجزّ ولا ينتف للشراب وغيره. أقرب الموارد 1: 468، مادّة (ز ق ق) .

(4) مسند أحمد 1: 111، السنن الكبرى 1: 118، كنز العمّال 9: 342/ 26348، سنن الدارمي 1:

184، وفيه: «إنّما العينان» .

(5) أي الدبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت